والخلق ليس غيره إذ لا غيرية في الوجود إلا إذا صح في الأذهان أن المخلوقات من آلهة شتى وهذا لا يكون، فأسماء الله وصفاته وأفعاله هي ليست غيره بمعنى إنها لاحقة به، وهى حكمته وإرادته المتنزلة من صرافته المطلقة.
أما ما نقله الأخ إسماعيل من كتاب الرسالة الثانية صفحة 90 لو واصل النقد كما تقتضيه الأمانة العلمية، والدينية لما فهم ما فهم فالعبارة تقول (ها هنا يسجد القلب وإلى الأبد، بوصيد أول منازل العبودية، يؤمئذ لا يكون العبد مسيرًا وإنما هو مخير، ذلك بأن التسيير، قد بلغ به منازل التشريف فأسلمه الحرية والاختيار، فهو قد أطاع الله حتى أطاعه الله، معاوضة لفعله فيكون حيًا حياة الله، قادرًا قدرة الله ويكون الله وليس لله صورة فيكونها، ولا نهاية فيبلغها، وإنما يصبح حظه من ذلك أن يكون مستمر التكوين وذلك بتجديد حياة شعوره، وحياة فكره في كل لحظة ... )
أين تجسيد الله هنا وليست الدعوة لحلول الله في الإنسان، وأين الدعوة لانسلاخ بشرية الإنسان!! لو واصلت النقل لما وصلت لتخريج عباراتك هذه فالدعوة هي للعبودية بتوحيد أول منازل العبودية، وفرق كبير بين العبودية والربوبية طاعة الله للعبد هي رضا للعبد، واستجابة لدعائه. وما الفرق بين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأحبهم وأحبوه، فالعبد إذا أحبه الله أطاعه، ورضى عنه، بل أكثر من ذلك، جاء في الحديث قال: (إن لله رجال شعث، غبر إذا غابوا لا يفتقدوا، وإذا حضروا لا يؤبه بهم، وإذا مرضوا لا يعادوا، وإذا طلبوا المحصنات الجميلات لا ينكحوا أولئك قوم لو أقسموا على الله لأبر قسمهم) أكثر من طاعته لهم لو أقسموا عليه لأبر قسمهم، ثم العبارات حيا حياة الله، قادرًا قدرة الله لا تعنى إن العبد الذي نزل أول منازل العبودية تكون قدرته متساوية مع قدرة الله، وحياته كحياة الله، وإنما الفهم السليم إنه أي العبد يوقن ويسلم قدرته لله، وحياته لله، وإرادته ما أرادها له الله فكأنه مع