الصفحة 53 من 104

الله كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء بلا اعتراض، وهذه هي العبودية التي شرعت الشرائع والعبادات إلا لتصح هي.

أما عبارات التخيير، فالإنسان مسير بلا شك، ومطلوب منه السير خلف الله وهى العبودية، والعبودية سرمدية لا ينفك عنها العمل والسير وكل ما تطور السالك في مدارج العبودية يدق العمل ويدق السير ويدق التجويد والصراط المستقيم. ومعلوم إن الله على الصراط المستقيم {وما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربى على صراط مستقيم} والنبي الكريم عليه الصلاة وأتم التسليم على الصراط المستقيم {قل إنني هداني ربى إلى صراط مستقيم ... الخ} الآية.

وأنا وأنت مطالبون بالسير في الصراط المستقيم {أهدنا الصراط المستقيم ... الخ} كل ذلك لنقرب صفاتنا بصفاته عز وجل يقول تعالى {كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} ويقول الحديث: (تحلوا بأخلاق الله إن ربى على صراط مستقيم) فنحن مدعوون لكمالات لا حصر لها وتبدأ من هنا ولا تنتهي.

أما موضوع القرآن موسيقى علوية، فقد عرف الأستاذ الفن فقال: إن الفن وسيلة التعبير عن ملكة التعبير وملكة التعبير إنما هي الحياة .. الحياة تعبر عن نفسها بوسائل مختلفة، في مستويات مختلفة، ومقرر عن الأستاذ محمود إن الفن والإسلام لصيقان، وهذا يعنى إنهما وجهان لأمر واحد وهذا الأمر الواحد هو الحياة. (فالفن إسلوب تعبير للحياة به يزيد عمقها، واتساعها .. والإسلام إسلوب تعبير للحياة به يزيد عمقها واتساعها .. ولكن أسلوب الإسلام أشمل وأعمق وأبعد مدى من أسلوب الفنون) ، أما القرآن فهو الوسيلة وهو اللحن العلوي الكبير، المنطلق يرسم طريق حدود الإنسان، من منبعه وهو الذي يوجد داخل النفس البشرية نوعًا من التنقيم، الاتساق، والتهذيب، يحل محل التشويش، والنشاط الذي يعتمل فيها ... هذا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت