الصفحة 69 من 104

وفى مثل هذا المجتمع فإن الفضيلة لشدة الأسر وقوة العضلات وليس للمرأة هنا كبير حظ ولذلك فقد كانت تعتبر عبئًا ثقيلًا ينوء به ذووها من الرجال حين يطعمونها من ألم الجوع وحين يصونوها من عار السبي وهو ما يجعل الناس على عهد الجاهلية يئدون البنات حيات {وإذا المؤودة سئلت بأي ذنب قتلت} أو {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب؟ ألا ساء ما يحكمون} وإذا ورث الإسلام هذا المجتمع الجاهلي فلم يكن مقبولًا لا عقلًا ولا عملا إلا أن يقيد من حرية المرأة مهما بلغ من تحريرها بالنسبة لما وجدها عليه من الزلة مبلغًا يشبه الطفرة، ثم ان أشار حين قيد حريتها إلى أسباب تلك القبور {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} . فالقوامة معلومة (بما فضل الله بعضهم على بعض) وهذا التفضيل يرجع الحظ الأكبر منه إلى شدة المراس وطول المصابرة في مواطن اليأس .. ثم (وبما أنفقوا من أموالهم) وتلك إشارة صريحة إلى القوة التي بها يكون إقتناء المال من طول المثابرة وسعة الحيلة فإذا جاء الوقت - وسيجيء - الذي يقوم فيه القانون مقام القوة والاشتراكية مكان الرأسمالية فإن القوامة نعطى مكانها للمساواة بلا أدنى ريب لأن مبدأ المنافسة سينتقل إلى معترك جديد السلاح فيه ليس قوة العضلات وإنما قوة العقل وقوة الخلق وليس حظ المرأة من ذلك بالحظ المنقوص.

إن آية الآيات في مستقبل المرأة في القرآن قوله تعالى {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة} فلا يعنى إن مطلق رجل أفضل من مطلق إمرأة وإنما يعنى إن على قمة هرم الكمال البشرى رجلًا تليه إمرأة هي قرينته تكاد تتخطى بذلك كل من عداه من الرجال واس الرجاء في الآية أن الطريق بها انفتح للمرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت