مع استكمال شروط التكليف من بلوغ وعقل فمن أكره على الكفر فأتى بكلمة الكفر لم يصر كافرًا ومن أتى فعلًا يؤدى إلى الكفر وهو يعلم لا يعلم معناه فلا يكفر ومن حكى كفرًا سمعه وهو لا يعتقده لم يكفر، والردة التي لم تسمع بها أخي إبراهيم عظيمة الخطر فالخارج عن هذا الدين الذي هو النور الهادي إلى غيره لاشك في أن فعله هذا سيكون سببًا في هدم بنيات نظام الحياة الذي خطه لنا الحق سبحانه وتعالى ففي خروجه خلخلة لصف الأمة التي هي خير أمة وفى هذا الخروج أيضًا تأثير عظيم على المجتمع فكان لابد من إيقاف هذا الخطر عند حده حفاظًا وحماية للعقيدة الصحيحة وردعًا للخارج عليها وبترًا لفساده حتى لاتجد ضلالاته وخزعبلاته طريقها للتغلغل داخل مجتمعاتنا الإسلامية، ولم تقرر عقوبة الردة المحددة إلا لمن إنشرح صدره للكفر بعد إسلامه اطمأن قلبه به ودخل فيه بالفعل ثم رفض الرجوع والعودة إلى دين الإسلام بعد استتابته يقول (- صلى الله عليه وسلم -) في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرها (لا يحل دم أمرىٍ مسلم إلا بثلاث: الثيب الذاتي، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) . ففي قتل المرتد حكمة سامية وعظيمة من أهمها حماية الدين والعقيدة من ضلالات المضللين وصد للخارجين عن دين الله وقد حدتث الردة في عصر النبي (- صلى الله عليه وسلم -) حيث أهدر (- صلى الله عليه وسلم -) يوم فتح مكة دماء عدة أشخاص لردتهم سواء للسب وحده أو مع جرائم أخرى وحدثت في عهد الخلافة الراشدة والعصر الأموي والعباسي وما تلاهما من عصور طبقت شرع الله الحنيف وقد إرتد محمود محمد طه يا أخي بأقواله ولا زالت كتبه تطفح بهذا الكفر الذي عماك إفتتانك به عن رؤيته الجلية لكل صاحب عقل. وقد نوقش هذه الأفكار وأصر على معتقداته تلك البعيدة عن الدين بإجماع الأمة.