فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 75

رأوه وعرَفوا منه ما عرَفتُ، ليَبْغُنَّه شرًّا؛ فإنه كائن لابن أخيك هذا شأنٌ عظيم، فأسرِع به إلى بلاده" [1] ."

والثاني: حين خرَج - صلى الله عليه وسلم - إلى الشام في تجارة لخديجة - رضي الله عنها - قبل زواجه منها؛ ففي طريقه نزَل يومًا تحت ظلِّ شجرة قريبة من صومعة راهبٍ، فرآه الراهب، فسأل مَيسرة - عامل خديجة - عنه؟ فقال له:"هو رجل من أهل الحرم، قرشي، فقال الراهب: إنه ما نزَل تحت هذه الشجرة قطُّ إلا نبي" [2] .

-وأخبر راهب نصراني بوقت بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال طلحة بن عبيدالله - رضي الله عنه:"حضَرت بسوق بُصرى، فإذا راهب في صومعة، يقول: سلوا أهل هذا الموسم: أفيهم أحد من الحرَم؟ قال طلحة: نعم أنا، فقال: هل ظهر أحمد بعدُ؟ قلت: ومَن أحمد؟! فقال: ابن عبدالله بن عبدالمطلب .... ، هذا شهره الذي يخرج فيه، وهو آخر الأنبياء، ومخرجه من الحرَم، ومُهاجره إلى نخلٍ وحرَّة وسباخٍ، فإياك أن تُسبق إليه، قال طلحة: فوقع في قلبي ما قال، فخرَجت مسرعًا حتى قدِمت مكَّة، فقلت: هل كان من حدثٍ؟ قالوا: محمد بن عبدالله تنبَّأ، وقد تَبِعه ابن أبي قحافة - أبو بكر - قال: فخرجت حتى دخلت على أبي بكر، فقلت: أتَّبعتَ هذا الرجل؟ قال: نعم، فانطلِق إليه، فادخُل معه، فاتَّبِعه؛ فإنه يدعو إلى الحق، وأخبره طلحة بما قال الراهب، فسُرَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك ... ، قال طلحة: ثم أعلنتُ بين يديه شهادة أنْ لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ... ، فكنت رابع ثلاثة أسلَموا على يدي أبي بكر" [3] .

-ورأى سَلمان الفارسي - رضي الله عنه - بعينيه صفات النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - التي سمِعها من علماء أهل الكتاب؛ يقول سلمان - رضي الله عنه:"كنتُ رجلًا فارسيًّا من أهل أصبهان ... ، وكان أبي دهقانَ قريته، وكنتُ أحَبَّ خَلْق الله إليه، فلم يزَل به حبُّه إياي، حتى حبَسني في بيته - أي: ملازم النار - كما تُحبس الجارية، وأجهدت في المجوسية، حتى كنتُ قطنَ النار الذي يُوقدها ولا يتركها تَخبو ساعة،"

(1) سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم؛ لابن هشام، (1/ 195 - 196) .

(2) المصدر نفسه، (1/ 203) .

(3) الرياض النضرة في مناقب العشرة؛ لمحب الدين الطبري، (3/ 250) ، وصور من حياة الصحابة - رضي الله عنهم - لعبدالرحمن رأفت الباشا، (7/ 71 - 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت