وقد عظَّم الله تعالى قدر نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فكمَّله وجمَّله بأحسن الصفات الخُلُقية والخَلْقية، وأيَّده بالمعجزات الدالة على نبوَّته ورسالته للعالمين، وأطْلعه على بعض المُغيبات.
والحديث عنها في ثلاثة مباحث:
-الله - سبحانه - أولده - صلى الله عليه وسلم - من أبوين شريفَي النَّسب، كريمَي الخُلق، عفيفَي العِرض؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله اصطفى كِنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كِنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم ) ) [1] ، وبمثله ذُكِر في الإنجيل، وسيأتي في قول هِرَقْل.
-وخفَّف الله - عز وجل - حمْله - صلى الله عليه وسلم - وولادته على أمِّه، فلم تَشعر في حمْلها به وولادتها له - صلى الله عليه وسلم - بما تشعر به الحوامل.
-وحين جاء خبرُ ولادته - صلى الله عليه وسلم - جدَه عبدالمطلب، أخَذه ودخل به الكعبة المُشرَّفة، فحمِد الله تعالى ودعاه، واختار له اسم محمدٍ، وهو أوَّل مَن سُمِّي بهذا الاسم العظيم الكريم المبارك.
-وأظهر الله تعالى بركته - صلى الله عليه وسلم - على مُرضعته حليمة السعدية في أهلها ومالها وحالها.
-وأمَر الله - عز وجل - الملائكة بشَقِّ صدره - صلى الله عليه وسلم - وغسْل قلبه بماء زمزمَ ومَلْئه نورًا وحِكمة، فطهَّره منذ صِغَره من الشِّرك والوثنية، والأخلاق الرذيلة في الجاهلية [2] .
-وجمَّل الله - سبحانه - صورته - صلى الله عليه وسلم - فعن سِبْطِه الحسنِ بن علي - رضي الله عنه - قال: سألت خالي هند بن أبي هالة - وكان وصَّافًا - عن
(1) صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب فضل نسَبِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ح (2276) .
(2) أعلام النبوة؛ للماوردي، ص (189 - 197) ، وسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن هشام (1/ 169 - 176) ، وهذا الحبيب محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا مُحب؛ للجزائري، ص (45) ، والرحيق المختوم؛ للمباركفوري، ص (62 - 65) .