على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما بارَكت على آل إبراهيم في العالمين؛ إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علِمتم )) [1] .
وهذه الصلاة لا تتم صلاةُ مسلمٍ مفروضة أو نافلة إلا بقراءتها!
-ويعتقدون أنَّ ما عند آله - صلى الله عليه وسلم - من العلم، إنما هو كما عند غيرهم من علماء الصحابة - رضي الله عنهم - وهو العلم بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والقياس عليهما عند عدمهما؛ فعن أبي جُحيفة قال: قلت لعلي: هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلا كتاب الله، أو فَهْمٌ أُعْطِيَه رجلٌ مسلم، أو ما في هذه الصحيفة، قال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفَكاك الأسير، ولا يُقتل مسلم بكافر [2] ، وهذه الأمور الثلاثة مما هو ثابت في السُّنة المُشرفة.
-تأسِّيًا بقول الله - تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] ، وقوله - سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10] .
-ولأن الصحابة - رضي الله عنهم - هم الذين نقَلوا لمن بعدهم القرآن الكريم والسُّنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم.
-ولأنهم أحبوه - صلى الله عليه وسلم - فنشَروا دينه، وجاهَدوا في إعلائه، وقدَّموا محبَّته على محبَّة أنفسهم وأبنائهم، وأزواجهم وآبائهم وأُمهاتهم، فأُمُّنا أُمُّ المؤمنين خديجة - رضي الله عنها - قد واسَته بمالها وجاهها وعقلها، وأبو بكر واساه بماله وجاهه، وفداه برُوحه؛ إذ سدَّ برجله جُحرًا في الغار؛ خوفًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لدْغ الهوام، وعلي - رضي الله عنه - فداه برُوحِه، فنام على فراشه - صلى الله عليه وسلم - ليلة الهجرة، وعمِل الصحابة - رضي الله عنهم - لرسول الله
(1) المصدر نفسه، ح (405) .
(2) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب كتابة العلم، ح (111) .