اللهمَّ الْعَنها، قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا تُصاحبنا ناقةٌ عليها لعنة ) ) [1] .
فكيف بسبِّ أحد من آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم وعليهم - أو أحد من أصحابه - رضي الله عنهم - أو مَن لم يَثبت لعْنُه في القرآن الكريم، أو في سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مسلمٍ أو كافر مُعينٍ؟!
-لقول الله - تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65 - 66] .
-ولأن الأصل في الاستهزاء أنه ليس من أخلاق العُقلاء والحُكماء، بل من أخلاق الجاهلين، وصدق الله العظيم: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة: 67] .
ولا هو من أخلاق المؤمنين؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن المؤمن ليس باللعَّان ولا الطعَّان، ولا الفاحش ولا البذيء ) )، وتقدَّم.
-ولأن الاستهزاء بالعظماء قديمًا وحديثًا، لا يقوم به إلا الأشقياء؛ بألسنتهم، أو بأقلامهم، أو بأفعالهم؛ قال الله - تعالى - في شأن المستهزئين بنبيِّه الكريم صالح - عليه السلام: {إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} [الشمس: 12] ، وقال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض: أيُّكم يجيء بسَلا جَزور بني فلان، فيَضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعَث أشقى القوم، فجاء به، فنظر حتى سجَد النبي - صلى الله عليه وسلم - ووضَعه على ظهره بين كَتِفيه وأنا أنظر لا أُغني شيئًا، لو كان لي مَنعة، فجعلوا يضحكون ويُحيل بعضهم على بعض، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساجدٌ لا يَرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة، فطرَحت عن ظهره، فرفَع رأسه، ثم قال: (( اللهمَّ عليك بقريش ) )، ثلاث مرات، فشقَّ عليهم إذ دعا عليهم، وكانوا يرون
(1) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن لعْن الدواب وغيرها، ح (2596) .