بها، وعَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومُحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة )) [1] .
وقال سِبْط النبي - صلى الله عليه وسلم - الحسنُ بن عليٍّ - رضي الله عنهما: سألت خالي هند بن أبي هالة - وكان وصَّافًا - عن حِلية النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أشتهي أن يَصِفَ لي منها شيئًا، أتعلَّق به ... ، وتقدَّم بطوله في الصفات الخلقية للنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما: أنه طاف مع معاوية بالبيت، فجعل معاوية يَستلم الأركان كلها، فقال له ابن عباس: لِمَ تَستلم هذين الركنين ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَستلمهما؟ فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجورًا، فقال ابن عباس: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] ، فقال معاوية: صدَقت [2] .
فمعاوية - رضي الله عنه - استلَم في طوافه بالكعبة أركانها الأربعة؛ اجتهادًا منه، فلمَّا بيَّن له ابن عباس - رضي الله عنهما - أن هذا خلافُ الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدَّقه معاوية.
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: إن خياطًا دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطعامٍ صنَعه، فذهبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك الطعام، فقرَّب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبزًا ومرَقًا فيه دُبَّاء وقَديد، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يتتبَّع الدُّبَّاء من حوالَي القَصعة، فلم أزَل أحبُّ الدُّباء من يومئذ [3] .
الأمر الرابع: يَحتكمون إلى شريعته ويرضَون بها؛ قال الله العظيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:
(1) سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في لزوم السنة، ح (4607) .
(2) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند ابن عباس، (1/ 217) ، ح (1877) .
(3) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب ذكر الخياط، ح (2029) .