قال: (( ما شئت، فإن زدت، فهو خير لك ) )، قلت: أجعل لك صلاتي كلَّها، قال: (( إذًا تُكفَى همَّك، ويُغفر لك ذنبُك ) ) [1] .
-وحذرًا من البخل؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( البخيل مَن ذُكِرت عنده، فلم يُصلِّ عليّ ) ) [2] .
الأمر السابع: يَمدحونه - صلى الله عليه وسلم - ويُثنون عليه، وقد غرَس مَدحُه - صلى الله عليه وسلم - الثناء عليه في قلوب المسلمين، وألَّف علماؤهم قديمًا وحديثًا في مدحه - صلى الله عليه وسلم - والثناء عليه كُتبًا كثيرة، مُطوَّلة ومختصرة، منثورة ومنظومة؛ وذلك تأسِّيًا بالقرآن الكريم؛ فقد مدَح الله - تعالى - فيه رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأثنى عليه في مواضعَ كثيرة؛ منها قوله - تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] ، وقوله - سبحانه: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] ، وقوله - عز وجل: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] .
لكنَّهم لا يُطرونه - صلى الله عليه وسلم - فلا يَصفونه بالصفات الخاصة بالله تعالى؛ كالعلم بجميع المُغيبات، والقدرة على إجابة الدعوات، مما هو خاص بربِّ الأرض والسموات - سبحانه وتعالى - قال الله العليم القدير: {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} [الأنعام: 50] ، وقال الحكيم الخبير: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 188] ، وقال الله العزيز الحكيم: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .
(1) سنن الترمذي، وقال: حسن صحيح، كتاب صفة القيامة والرقائق والورَع، باب ح (2459) .
(2) سنن الترمذي، وقال: حسن صحيح، أبواب الدعوات، ح (3540) .