وفي الاقتصاد: حثَّ - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة والقرْض الحسن، والعمل والكسب، والإتقان فيهما، ورهَّب من الغش والربا، فقد اتَّفقت جميع الشرائع السماوية على تحريمه.
وفي الاجتماع: أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - ببر الوالدين، وحُسن تربية الأولاد، وطيب تعامُل الأزواج، وإثبات حقِّهما في استمرار النكاح وانفصاله، ورغَّب في صلة الأرحام، وحق الجار، وأوصى - صلى الله عليه وسلم - بحقوق المرأة؛ في احترامها، وصيانتها، وميراثها.
يقول البروفسور راما كريشتا راو في كتابه"محمد النبي":"لا يُمكن معرفة شخصية محمد بكلِّ جوانبها .... ؛ فهناك محمد النبي، ومحمد المحارب، ومحمد رجل الأعمال، ومحمد رجل السياسة، ومحمد الخطيب، ومحمد المُصلح، ومحمد مَلاذ اليتامى وحامي العبيد، ومحمد مُحرِّر النساء، ومحمد القاضي، كل هذه الأدوار الرائعة في كل دُروب الحياة الإنسانية، تُؤهله لأن يكون بطلًا" [1] .
قد أيَّد الله - سبحانه وتعالى - نبيَّنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأعلى قدره ومنزلته بمعجزات كثيرة [2] ؛ منها ما ظهر، ومنها ما سيَظهر على ما أخبر - صلى الله عليه وسلم - فهو الصادق المصدوق.
فأما ما ظهَر من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - فمنها:
-القرآن العظيم: وهو كلام رب العالمين، المُنزَّل على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بواسطة جبريل - عليه السلام - مُفتَتَح بسورة الفاتحة، ومُختَتم بسورة الناس، وهو ليس بمخلوقٍ؛ فالمخلوق يموت، والقرآن لا يموت!
والقرآن الكريم أعظم المعجزات لنبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وذلك:
لاشتماله على أسماء الله - تعالى - الحُسنى وصفاته العلا، وعلى الحكم والأحكام، وعلى أصول علوم الدنيا والآخرة وتاريخهما، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلَّم به
(1) الانتصار لرسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - أزكى البشرية؛ مقال لخالد الشايع من الإنترنت.
(2) يُنظر: صحيح البخاري، (2/ 520 - 537) ، وصحيح مسلم، (4/ 1783 - 1786) .