فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 75

وهو أُمي لم يقرأ ولم يكتب؛ قال الله العظيم: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت: 48] ، وقال - سبحانه: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] .

ولخلود القرآن إلى يوم القيامة، فالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - يؤيَّدون بالمعجزات؛ ليؤمن الناس برسالاتهم؛ ولذا طلَبها فرعون من موسى - صلى الله عليه وسلم - حين أخبره بأنه رسول من عند الله - سبحانه - قال الله - تعالى: {وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ * قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ} [الأعراف: 104 - 107] .

لكن معجزاتهم - عليهم الصلاة والسلام - انتهت بموتهم، أما القرآن، فمعجزة لنبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - خالدة، لم يَنته بموته، بل مستمر بعده؛ ليكون معجزة يُؤمن به الناس على مرِّ العصور، وقد آمَن بسبب سماع آية أو أكثر من آياته أقوياءُ الناس وساستُهم، فأسلَم النجاشي - رضي الله عنه - ملك الحبشة حين سمِع أول سورة مريم، وأسلم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين سمع أول سورة طه، وما زال حتى الآن عقلاءُ مفكري الغرب والشرق، وعلماؤهم يدخلون في الإسلام بسبب قراءتهم بعضَ آيات القرآن التي فيها من الإعجاز العلمي وغيره.

وقد حفِظ الله - تعالى - القرآن العزيز من التحريف؛ ليستمر معجزةً يُسلم على إثرها من شاء؛ قال الله - سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] . وكلما حاوَل أحدٌ تحريفَ بعضه، أخرَج الله - سبحانه - مَن يُبيِّن هذا التحريف!

وجعَله الله - سبحانه - شفاءً للناس من أمراض الشُّبهات والشهوات والأبدان؛ قال الله العظيم: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: 82] .

فما زالت الشُّبهات تُكشَف وتُفنَّد بآيات القرآن، وما زال الرُّقاة يَرقُون المَرضى بآيات القرآن، فيشفى منهم مَن شاء الله - تعالى - له الشفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت