فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 75

59]، وقال الله الكريم: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .

الأمر الخامس: يدافعون عنه - صلى الله عليه وسلم - وعن سُنته، وينشرونها في الناس؛ وذلك ببيان صفاته - صلى الله عليه وسلم - ومحاسنه، وسُنته وثبوتها، ووجوب العمل بها، وما أوجَبه الله - تعالى - عليهم في حقِّه - صلى الله عليه وسلم.

وقد قام بهذا علماءُ الحديث، فصبَروا على ضيق العيش والرحلة في طلب السُّنة والبحث عنها، وفي حِفظها والتأليف فيها، وتعليمها الناسَ، وفي بيان صحيحها، وتنقيتها مما دُسَّ فيها، وكشْف الشُّبهات المُفتراة حولها؛ وذلك حماية لها؛ لأنها المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم، وخوفًا من الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم؛ فعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تَكذبوا علي؛ فإنه مَن كذَب علي، فليَلِج النار ) ) [1] .

-وبذَل حُكام المسلمين وأُمراؤهم وأغنياؤهم إلى الوقت الحاضر، جهودًا عظيمة مباركة في جمْع سُنة النبي - صلى الله عليه وسلم - والدفاع عنها، منها تقرير دراسة السُّنة النبوية في مراحل الدراسة، ومنها الجوائز القيِّمة في حفظ الأحاديث وشروحها، ومن هذه الجوائز: الجائزة السنوية من صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود في السُّنة والسيرة النبوية.

ومما يدل على هذا الأمر في هذه الأيام، ما قام به المسلمون - حُكامًا وعلماءَ وعامةً - ضد الهجمة القبيحة الشنيعة في الدنمارك، من الاستهزاء بسيد الخلق محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فقام بعض حُكام المسلمين بسحْب سُفرائهم من الدنمارك، وقام جملة من العلماء والأدباء والخطباء بالتأليف وتنظيم الندوات والمحاضرات والخُطب في حقِّ نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ونشْرها في جميع وسائل الإعلام، وتعاون العامة على المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الدنماركية.

وهذا مما أيقَظ ضمائر المسلمين والضمير العالمي، وعاد بالفشل على الدنمارك، وعلى كل من تُحدِّثه نفسه بالعمل بمثل عملها هذا القبيح، ورُبَّ ضارة نافعة!

(1) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب إثم مَن كذَب على النبي - صلى الله عليه وسلم، ح (106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت