فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 75

بيده، حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك )) ، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحبُّ إليّ من نفسي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الآن يا عمر ) ) [1] .

وكان هذا التوقير من أسباب طول مُدة الحكم في بني هِرَقل النصراني ملك الروم؛ قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله:"ذكر السهيلي أنه بلَغه أن هرقل وضَع الكتاب - كتاب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم - في قصبةٍ من ذهب، وتعظيمًا له، وأنهم لم يَزالوا يتوارَثونه، حتى كان عند ملك الفرنج الذي تغلَّب على طُلَيطلة، ثم كان عند سِبْطه )) [2] ."

وذكر ابن حجر - رحمه الله - عن سيف الدين فليح المنصوري أن ملك الفرنج أطْلَعه على صندوق مُصفح بذهبٍ، فأخرج منه مِقْلمة من ذهبٍ، فأخرج منها كتابًا قد زالت أكثر حروفه، وقد التَصقت عليه خِرقة حرير، فقال: هذا كتاب نبيِّكم إلى جدي قيصر، ما زلنا نتوارَثه إلى الآن، وأوصانا آباؤنا أنه ما دام هذا الكتاب عندنا، لا يزال المُلك فينا، فنحن نحفظه غاية الحِفظ، ونعظِّمه ونَكتمه عن النصارى؛ ليدوم الملك فينا [3] .

الأمر الثالث: يتَّبعون سُنته - صلى الله عليه وسلم - ويَقتدون به في مظهره ومَخبره، ويتأدَّبون بآدابه في حياته؛ كلباسه، وطعامه، ونومه؛ قال الله الحكيم: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .

وعن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: صلَّى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، ثم أقبَل علينا، فوعَظنا موعظة بليغة، ذرَفت منها العيون، ووَجِلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودِّع، فماذا تَعهد إلينا؟ فقال: (( أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن عبدًا حبشيًّا؛ فإنه مَن يَعِش منكم بعدي، فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنتي وسنة الخلفاء المَهديين الراشدين، تمسَّكوا

(1) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي - صلى الله عليه وسلم، ح (6632) .

(2) الانتصار لرسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - أزكى البشرية؛ خالد الشايع من الإنترنت.

(3) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت