جلسته بوَقار وهيبة، ثم حدَّث، فقيل له في ذلك؟ فقال: أحبُّ أن أعظِّم حديثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم [1] .
ثانيًا: الإجلال والمهابة له عند زيارة قبْره الشريف؛ قال ابن القيم - رحمه الله - في التأدُّب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عند زيارة قبره:
ثم انْثَنينا للزيارة نقْصِد الْـ = قبرَ الشريف ولو على الأجْفانِ
فنَقوم دون الْقبر وَقْفة خاضعٍ = مُتَذلِّلٍ في السرِّ والإعْلانِ
فكأنَّه في القبر حيٌّ ناطقٌ = فالواقفون نَواكسُ الأذقانِ
مَلَكتْهم تلك المَهابة فاعْتَرَتْ = تِلْك القوائمَ كَثْرةُ الرَّجْفانِ
وتَفجَّرتْ تلك العُيون بمائِها = ولطالَما غاضَت على الأزمانِ
وأتى المُسلِّم بالسلام بِهَيبةٍ = ووَقار ذي علْمٍ وذي إيمانِ
لم يَرفع الأصوات حول ضَريحهِ = كلاَّ ولَم يَسجد على الأذقانِ
كلاَّ ولَم يَر طائفًا بالقبر أُسْـ = بوعًا كأنَّ القبر بيتٌ ثانِ
ثم انْثَنى بدعائهِ مُتوجِّهًا = لله نحْو البيْت ذي الأرْكانِ
هذي زيارة مَن غدا متمسِّكًا = بشَريعة الإسلام والإيمانِ [2]
-طاعة لله - سبحانه - وتقرُّبًا إليه؛ لقوله - تعالى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} [الشورى: 23] .
-ولقُربهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومحبَّته لهم، وأمره بمُوالاتهم.
-وتأسِّيًا بالصحابة - رضي الله عنهم - في توقيرهم لآل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم؛ فعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال:"ارقُبوا محمدًا - صلى الله"
(1) ملحق بموطأ الإمام مالك - رضي الله عنه - وشرحه تنوير الحوالك؛ للسيوطي، ص/ ب.
(2) توضيح المقاصد وتصحيح الفوائد في شرح قصيدة ابن القيم: الكافية الشافية؛ لأحمد بن إبراهيم بن عيسى، (2/ 355 - 356) .