عليه وسلم - في أهل بيته" [1] ؛ وذلك لأن هذا مما يحبه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لآله - رضي الله عنهم."
وكان عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما - يومًا واقفًا متواضعًا بين يدي شيخه زيد بن ثابت - رحمه الله - فأمسَك له رِكابه، وأخذ بزمام راحلته، فقال له زيد: دَعْ عنك يا ابن عم رسول الله، فقال ابن عباس: هكذا أُمِرنا أن نفعلَ بعلمائنا، فقال له زيد: أرِني يدك، فأخرج ابن عباس يده، فمال عليها زيد وقبَّلها، وقال: هكذا أُمِرنا أن نفعلَ بأهل بيت نبيِّنا [2] .
-ويُصلون ويُسلِّمون عليهم تبعًا للصلاة والسلام على رسول الله [3] - صلى الله عليه وسلم - لأمْر رسول الله - صلى الله عليه وسلم بها؛ فعن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: (( قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى أزواجه وذريَّته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارِك على محمد وعلى أزواجه وذريَّته، كما بارَكت على آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد ) ) [4] .
وعن أبي مسعود البدري - رضي الله عنه - قال: أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في مجلس سعد بن عُبادة، فقال له بشير بن سعد: أمَرنا الله - تعالى - أن نصليَ عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تمنَّينا أنه لم يَسأله، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمدٍ، كما صليتَ على آل إبراهيم، وبارِك
(1) صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة - رضي الله عنهم - باب مناقب قرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومَنقبة فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم، ح (3059) ، ومعنى ارقبوا: راعُوا واحترموا وأكْرِموا.
(2) صور من حياة الصحابة؛ لرأفت الباشا، (3/ 52 - 54) .
(3) واختَلف الفقهاء في إفرادهم - رضي الله عنهم - بالصلاة أو السلام دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم؛ جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام؛ لابن القيِّم، ص (636 - 664) .
(4) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد التشهُّد، ح (407) .