الله عليه وسلم - ووفاءً ببعض حقِّه، وتثبيتًا لي ولإخواني المؤمنين على محبَّته ودينه، وتعريفًا به - صلى الله عليه وسلم - لمن يَطَّلِع عليها من غير المسلمين؛ لتكون سببَ هدايتهم إلى الإسلام؛ كي يَسعدوا في الدنيا والآخرة.
وسمَّيتُها:"عظيم قدر نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وحقه على الجن والإنس".
وذكرت الجن مع الإنس؛ لأنهم جميعًا مكلَّفون بعبادة الله تعالى.
وجعلتها - بعد هذه المقدمة - مُشتملة على فرعين:
الفرع الأول: عظيم قدر نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم.
الفرع الثاني: حق نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - على الجن والإنس.
وأوجَزت الحديث فيها ما استطعت؛ اقتداءً بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وتخفيفًا لحمْلها، وتسهيلًا لقراءتها وفَهْمها.
وإني أعلم أن هذه الرسالة بحاجة إلى تخريج بعض أحاديثها، وبيان درجة أحاديث غير الصحيحين فيها، وإلى شرْح الغريب من ألفاظها، وتوثيق بعض النقول؛ لكني ترَكت ذلك؛ مبادرة في إخراج هذه الرسالة للحاجة الداعية لها، وهي من عمل بشرٍ غير معصوم من الزَّلل، ولعل الله تعالى يُسعفها بمَن يعتني بما ذكرتُه؛ إما أنا وإما غيري، إن ربي تعالى جَوَاد كريم، وعلى كلِّ شيء قدير، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارَك على نبيِّنا محمد وآله وصحبه.
السعودية: الأحساء 28/ 12/1426 هـ.
الفرع الأول
عظيم قدر نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -
يكفي في عظيم قدر نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - أن الله - سبحانه - تكفَّل به، فبيَّنه بنفسه وبأنبيائه وملائكته - عليهم الصلاة والسلام - وبعلماء دينه، وبالمنصفين من علماء سائر الأديان، ومن الجن والكُهَّان، قبل بعثته - صلى الله عليه وسلم - وبعدها.