أمَّا بعدُ:
فقد ألَّف أئمة الدين، وعلماء المسلمين، على مرِّ العصور، وتجدُّد السنين والشهور - كتبًا كثيرة، مطوَّلة ومُوجزة، منثورة ومنظومة، في بيان صفات نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وفضْله وعُلوِّ قدْره، وحقِّه على الخلق، وذلك فيما كتَبوه في سيرته وسُننه؛ منها: سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن هشام المتوفَّى سنة 218 هـ، والشفا بتعريف حقوق المصطفى؛ للقاضي عياض اليَحصُبي المتوفى سنة 544 هـ، والوفا بأحوال المصطفى؛ لأبي الفرج بن الجوزي المتوفى سنة 579 هـ، وقد اعترف المنصفون من غير المسلمين قبل بعثته - صلى الله عليه وسلم - وفي زمنه وبعده، بعُلو قدْره - صلى الله عليه وسلم - وعظيم فضْله، وكتَبوه ونشَروه.
ولَمَّا ظهَرت فتنة عظيمة، وفَعلة قبيحة في إحدى الصحف الدنماركية في 26/ 8/1426 هـ، برسْمها كاريكاتورًا مستهزئة فيه بشخص نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وذلك: إمَّا تجاهلًا منها بكبير قدْره - صلى الله عليه وسلم - وعظيم منزلته عند الله تعالى وملائكته وأنبيائه - عليهم الصلاة والسلام - وملايين البشر من المسلمين وغيرهم وسائر الخلق، وإما متناسية عقاب الله تعالى وانتقامه بالمستهزئين بنبيِّنا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وبسائر الأنبياء قبْله - صلوات ربي وسلامه عليهم - وبعباد الله الصالحين، وإما مستصغرةً غَيْرَةَ المسلمين على نبيِّ العالمين - صلى الله عليه وسلم!
ولَمَّا قدِمتُ الأحساء من حجِّ العام نفسه، سمِعت بهذه الفتنة، فرأيتها نائلة بعظيم قدر سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وقيام الجن والإنس بحقِّه - صلى الله عليه وسلم - ومن المقرر شرعًا وعقلًا أن العلم بهما من أعظم العبادات، وأجَل الطاعات، وأفضل القُربات، وأن الأقلام لتَعجِز، والألسن لتَتعَب أن تتحدث عن عظيم قدر هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - وعن حقِّه على الجن والإنس؛ فرأيتُ واجبًا عليّ أن أُشارك أحبابه - صلى الله عليه وسلم - في الدفاع عنه، بكتابة هذه الرسالة العَطِرة المُعطرة، والنَّيِّرة المُنورة بذِكر عظيم قدره - صلى الله عليه وسلم - فإنه عبد الله ورسوله نبيُّنا وحبيبُنا ومولانا وسيدنا، أعلى الله تعالى قدْره في العالمين، وأكرمه بالوسيلة في جنَّة النعيم، ورزَقنا اتِّباعه والاهتداء بسُنته، آمين، كتبتُها محبَّة فيه - صلى