فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 75

صلى الله عليه وسلم - بها دماءهم، وصان بها أعراضهم وأنسابهم، وحفِظ بها عقولهم وأموالهم، وأعلى بها مكانتهم، وأعزَّ بها ديارهم، وجعل لهم عبادة الله - تعالى - طريقًا لهم إلى الجنة، ونجاةً من النار، بعد أن كانوا يذلون أنفسهم بعبادة المخلوقات من الأنبياء والملائكة والكواكب، والبقر والنار، والأحجار والأشجار وغيرها، ويُرهقونها بالخوف من الإنس والجان، فحُرِموا السعادة في الدنيا؛ لعدم عبادتهم لله وحْده، فعاشوا بشقاءٍ؛ يَظلم قويُّهم ضعيفَهم، وتُؤكَل أموالهم بالباطل، وتَفسُد عقولُهم بالخمر والجهل، لا يعرفون مكانة لأنفسهم، ولا قدرًا لكبارهم، ولا رحمة لضُعفائهم ونسائهم، ولا قيمة لعقولهم، وظلموا أنفسهم في الآخرة؛ إذ بكفرهم حرَموها نعيم الجنة، وتسبَّبوا في دخولها النار؛ ولذلك وجب عليهم حقُّ هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - وذلك من عدة أمور، وفي جميعها الخير لهم، وهذه الأمور أهمها ثلاثة عشر:

الأمر الأول: يؤمنون به - صلى الله عليه وسلم - رسولًا للعالمين ورحمةً لهم؛ قال الله العظيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 136] ، وقال - جل من قائل: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .

الأمر الثاني: يحبونه - صلى الله عليه وسلم - ويُوقِّرونه؛ قال الله العزيز: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفتح: 9] .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( فوالذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم؛ حتى أكونَ أحبَّ إليه من والده وولده ) ) [1] .

وعن عبدالله بن هشام - رضي الله عنه - قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو آخِذٌ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحبُّ إليّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا والذي نفسي

(1) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الإيمان، ح (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت