والمسلمون إذ يقومون بكلِّ ما ذُكِر، إنما هو تعبُّد لله تعالى، وطاعة لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - القائل: (( الدين النصيحة ) )، قلنا: لمن؟ قال: (( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمَّة المسلمين وعامتهم ) ) [1] .
قال الإمام النووي - رحمه الله:"وأما تفسير النصيحة وأنواعها، فقد ذكر الخطَّابي وغيره من العلماء فيها كلامًا نفيسًا، أنا أضمُّ بعضه إلى بعض مختصرًا، قالوا: وأما النصيحة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتَصديقه على الرسالة، والإيمان بجميع ما جاء به، وطاعته في أمره ونهْيه، ونُصرته حيًّا وميتًا، ومعاداة مَن عاداه، وموالاة مَن والاه، وإعظام حقِّه وتوقيره، وإحياء سُنته، وبَث دعوته، ونشْر شريعته، ونفي التُّهمة عنها، واستثارة علومها، والتفقُّه في معانيها، والدعاء إليها، والتلطُّف في تعلُّمها وتعليمها، وإعظامها وإجلالها، والتأدُّب عند قراءتها، والإمساك عن الكلام فيها بغير علمٍ، وإجلال أهلها لانتسابهم إليها، والتخلُّق بأخلاقه - صلى الله عليه وسلم - والتأدُّب بآدابه، ومحبَّة أهل بيته وأصحابه، ومُجانبة مَن ابتدَع في سُنته، أو تعرَّض لأحدٍ من أصحابه، ونحو ذلك )) [2] ."
الأمر السادس: يُصلون ويُسلمون عليه - صلى الله عليه وسلم - وذلك:
-امتثالًا لأمر الله - تعالى - في قوله: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] .
-وطلبًا للثواب عليها؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن صلَّى عليّ صلاة واحدة، صلَّى الله عليه وسلَّم عشْر صلوات، وحُطَّت عنه عشْرُ خطيئات، ورُفِعت له عشر درجات ) ) [3] .
-ورغبة في كفاية الهم ومغفرة الذنوب؛ عن الطُّفيلِ بن أُبَي بن كعب عن أبيه - رضي الله عنه - قلت: يا رسول الله، إني أُكثر الصلاةَ عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: (( ما شئت ) )، قلت: الرُّبُع، قال: (( ما شئت، فإن زِدت، فهو خير لك ) )، قلت: النصف، قال: (( ما شئت، فإن زِدت، فهو خير لك ) )، قلت: فالثُّلُثين،
(1) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، ح (55) .
(2) شرح النووي على صحيح مسلم، (2/ 37 - 38) .
(3) سنن النسائي، كتاب السهو، باب الفضل في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم، ح (1297) .