فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 75

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - سمِع عمر - رضي الله عنه - يقول على المنبر: سمِعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لا تُطروني كما أطْرَت النصارى ابنَ مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله ) ) [1] .

ووصفه - صلى الله عليه وسلم - بالعبودية لله تعالى، هو ما وصَفه به الله - سبحانه - في أعلى المقامات، فقال - سبحانه: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء: 1] ، وهو ما وصف الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - به بعضهم بعضًا؛ كما تقدَّم في حديث الشفاعة العظمى.

الأمر الثامن: يسألون له - صلى الله عليه وسلم - الوسيلة عند ربِّه - جل وعلا - وهي درجة عالية في الجنة، لا تنبغي إلا لنبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن قال حين يسمع النداء: اللهمَّ رب هذه الدعوة التامَّة والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابْعَثه مقامًا محمودًا الذي وعَدته، حلَّت له شفاعتي يوم القيامة ) ) [2] .

الأمر التاسع: يتأدَّبون عند حضْرته - صلى الله عليه وسلم - حيًّا وميتًا؛ إجلالًا له ومَهابة منه؛ وذلك امتثالًا لقول الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2] .

-فأما في حياته - صلى الله عليه وسلم - فقد قام بهذا آلُه وأصحابه - رضي الله عنهم - جاء في قصة سهْوه - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة: (( وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يُكلِّماه ) ) [3] .

(1) صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، باب: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا} [مريم: 16] ، ح (3445) ، قال البغوي - رحمه الله: الإطراء: مجاوزة الحد في المدح، والكذب فيه؛ شرْح السُّنة، (13/ 246) .

(2) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء عند النداء، ح (614) .

(3) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، ح (482) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت