أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمَّى: اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعُتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأُمية بن خلف، وعقبة بن أبي مُعيط، وعَدَّ السابع، فلم نَحفظه، فوالذي نفسي بيده، لقد رأيت الذين عدَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صَرعى في القَليب قليبِ بَدْر [1] .
لكن الاستهزاء بالعظماء سُنة كونية قائمة، وكما قيل: (لا يُرجَم إلا من له ثمرٌ) ، ولم يَسلم أحد من ألسِنة الناس، حتى رب الناس - جل جلاله وتقدَّست أسماؤه - قال الله - تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة: 64] .
وقد استُهزِئ بجميع الأنبياء قبله - عليهم الصلاة والسلام - قال الله - تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} [الذاريات: 52] .
-وقد عاقب الله - تعالى - المستهزئين بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فانتصَر - سبحانه - منهم لأنبيائه - عليهم الصلاة والسلام - قال - عز وجل: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الأنعام: 10] ، وبيَّن - سبحانه - بعض عقابه لهم، فقال: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40] .
وليَعلم المستهزئون وغيرهم بهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - وبدينه الإسلام أن جنود الله - عز وجل - كثيرة؛ قال الله - تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الفتح: 4] ، وقال - سبحانه: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} [المدثر: 31] .
(1) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب إذا أُلقي على ظهر المصلي قذرٌ أو جِيفة، لم تَفسُد عليه صلاته، ح (240) .