ففيروسات الإيدز وجنون البقر، وإنفلونزا الطيور، وغيرها من الفيروسات والأمراض، والزلازل والأعاصير والفيضانات، التي ظهرت في هذا العصر، وأنزَلت الرعب في قلوب أصحابها، وكبَّدتهم خسائر في الأنفس والممتلكات - ليست ببعيدة عما أرسَله الله - تعالى - على فرعون وقومه، حين استهزؤُوا بنبيِّه موسى - صلى الله عليه وسلم - قال الله - سبحانه: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ} [الأعراف: 133] .
وليست أيضًا ببعيدة عما أرسَله الله - تعالى - على قوم عاد، حين استهزؤوا بنبي الله هود - صلى الله عليه وسلم - قال - جل وعلا: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة: 6 - 7] .
-والاستهزاء بنبيِّنا الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - لن يضرَّه ولن يضر الإسلام ولا المسلمين شيئًا، بل ضرره عائد على المستهزئين أنفسهم؛ فكم أساء اليهود وغيرهم إليه - صلى الله عليه وسلم - في نفسه وأهله ودينه، وأتباعه قديمًا وحديثًا، أما نبيُّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ودينه فإنه:
ينتشر دينُه في الأرض انتشار الهواء؛ مصداقًا لقول هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم: (( ليَبلغنَّ هذا الأمر ما بلَغ الليل والنهار، ولا يترك اللهُ بيت مَدرٍ ولا وبرٍ، إلا أدخله الله هذا الدِّين، بعزِّ عزيزٍ أو بذلِّ ذليلٍ، عزًّا يُعِز الله به الإسلام، وذلاًّ يُذِل الله به الكفر ) )، وكان تميم الداري يقول: قد عرَفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب مَن أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب مَن كان منهم كافرًا الذلُّ والصَّغار والجِزية [1] .
-وأسلم حديثًا من اليهود المتشددين في إسرائيل، منذ احتلالهم فلسطين عام 1948 م وحتى الآن 2005 م: 15478! وتقدَّم ذِكر بعض أسمائهم ومَراتبهم، هذا عدا مَن أسلَم من أحبارهم قديمًا، وأكثر من هذا العدد أسلم قديمًا وحديثًا من النصارى وقِسِّيسيهم، ومن الوثنيين والمُلحدين.
(1) مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث تميم الداري، (5/ 784) ، ح (17082) .