-ويزداد ظهور إجلاله - صلى الله عليه وسلم - ليس عند المسلمين فقط، بل حتى عند كثيرٍ من غيرهم؛ يقول مايكل هارت:"لقد اخترت محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في أول هذه القائمة، ولا بد أن يَندهش كثيرون لهذا الاختيار، ولكن محمدًا - عليه السلام - هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحًا مطلقًا على المستوى الديني والدنيوي، وبعد 13 قرنًا من وفاته، فإن أثَرَ محمد - عليه السلام - ما زال قويًّا متجددًا، وأصبح محمد - صلى الله عليه وسلم - أقوى وأعمق أثرًا في قلوب الناس" [1] . وتقدَّمت أقوال الإجلال لهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - من ساسة ومُفكري دول الشرق والغرب.
-وقد ردَّ الله - تعالى - على كل مَن تُراوده نفسه بالأباطيل، يَحيكها لهدْم دين الإسلام في عقائده وأحكامه وأخلاقه، بأنه سيظهر ويَعلو ويتم، فقال الله العليم العزيز الحكيم: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8] ، وقد حصل هذا!
-فعلى كل مَن تُسوِّل له نفسه الإساءةَ لهذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - في نفسه أو أهله، أو دينه أو أتْباعه؛ عليه أن يخشى انتقام الله - تعالى - الملك الجبَّار - جل جلاله - ولينظر في عقابه - سبحانه - لِمَن سلَك هذا المسلك قديمًا وحديثًا، فقد مزَّق الله مُلك كسرى لَمَّا أساء لسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتمزيقه كتابَه - صلى الله عليه وسلم - الذي أرسله إليه؛ فعن عبدالله بن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعَث بكتابه رجلًا وأمره أن يَدفعه إلى عظيم البحرين، فدفَعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلمَّا قرأه، مزَّقه، فدعا عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُمَزَّقوا كلَّ مُمزَّقٍ [2] ، وحصَل هذا، فقد قتَله ولده، وتولى مكانه، ثم لم تَدُم دولتهم طويلًا، كما دامت دولة الروم، حين عظَّم هرقلُ ومَن بعده من أبنائه كتابَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل! وتقدَّم.
(1) الخالدون مائة أعظمهم محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم؛ لمايكل هارت، ص (13 - 15) ؛ تعريب: أنيس منصور.
(2) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب ما يُذكر في المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان، ح (64) .