أنظارهم واختلال أفكارهم، وإما لاستكبارهم وعنادهم فهم على خطر من عقاب الله تعالى في الدنيا والآخرة.
ثالثًا: آيات الله تعالى الدالة على وحدانيته وكمال قدرته وحكمته وسعة رحمته في كل شيء موجبة للإيمان وازعة عن الكفر، ولله تعالى الحكمة بمن يؤمن ومن يكفر وما أكثرُهم مُؤمنين.
ومن كان قصده حسنًا وفهمه مستقيمًا فلا بد أن يؤمن به لأنه يرى ما يدعوه إلى الإيمان من كل وجه، وحسبك قول الشاعر:
وفي كُلِّ شيءٍ له آيةٌ ... تدلُّ على أنه واحدُ
واللّهُ في كلِّ تحريكةٍ ... وتسكينَةٍ أبدًا شاهدُ
رابعًا: الآيات القرآنية أكدت على الإيمان بالقرآن الكريم؛ وأنه هو الحق المبين، بل هو أفضل الكتب السماوية ومهيمنًا عليها، ومن لا يؤمن به فقد خسر خسرانًا كبيرًا؛ لأنه أصل الشريعة وطريق هدايته.
وبين السعدي - رحمه الله - عند تفسير قوله تعالى: [المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ] (الرعد:1) بأن القرآن الكريم به كل ما يحتاج إليه العباد من أصول الدين وفروعه، وأن الذي أنزل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من ربه هو الحق المبين لأن أخباره صدق وأوامره ونواهيه عدل مؤيدة بالأدلة والبراهين القاطعة؛ فمن أقبل عليه وعلى علمه كان من أهل العلم بالحق الذي يوجب لهم علمهم والعمل بما أحب الله تعالى [وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ] بهذا القرآن، إما جهلًا وإعراضًا عنه وعدم اهتمام به، وإما عنادًا وظلمًا؛ فلذلك أكثر الناس غير منتفعين به لعدم السبب الموجب للانتفاع (السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ج 1، ص 412) .