الصفحة 49 من 104

(طه:110) ، وأشار القرطبي - رحمه الله - عند تفسير هذه الآية: أي لا أحد يحيط به علمًا إذ الإحاطة مشعرة بالحد، ويتعالى الله تعالى عن التحديد (القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 11، ص 248) .

وزد على ذلك ففي قول الله تعالى: [وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ] توجيه وإرشاد حول الآتي:

1 -عدم تقدير الله تعالى حق قدره لجهل أكثر الناس بكمال قدرة الله تعالى وعموم علمه ونفاذ إرادته وسمو حكمته؛ وكل صفات الكمال المستحقة له سبحانه وتعالى، وقد تقرر ذلك في أكثر من آية، قال تعالى: [وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ] (الأنعام: 91) ، وقال تعالى: [مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ] (الحج: 74) ، وقال تعالى: [وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ] (الزمر: 67) .

2 -أهمية طلب العلم والسعي الجاد إليه والحرص على اختيار أهله الذين بصحبتهم والتعلم على يديهم يبتغون وجه الله تعالى، وليس لديهم أهواء وشبهات، أو فساد في التصور والسلوك.

3 -العناية التامة باختيار الوسائل والأساليب المتجددة والمتنوعة التي تعين على نشر دين الله تعالى وتقبل شرعه والعمل به.

4 -إن كثيرًا من الناس يجهلون العلم الشرعي النافع الذي يعود عليهم بالخير في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت