اسمه، وسيرته، ومعاملة آله، وعترته، وتعظيم أهل بيته، وصحابته رضوان الله عليهم.
وأضاف القاضي عياض - رحمه الله - بأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعون بابه بالأظافر من هيبته، ثم قال: إن البراء بن عازب رضي الله عنه يقول: لقد كنت أريد أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأمر فأؤخر سنين من هيبته (القاضي عياض، الشفا بتعريف حقوق المصطفى، ج 2، ص 40) .
سادسًا: ويقول سيد قطب - رحمه الله - عند تفسير قوله تعالى: [إِنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ، وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حتى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ] (الحجرات:4 - 5) : فوصفهم الله تعالى بأن أكثرهم لا يعقلون، وكرّه إليهم النداء على هذه الصفة المنافية للأدب والتوقير اللائق بشخص النبي صلى الله عليه وسلم وحرمة رسول الله القائد والمربي، وبيّن لهم الأولى والأفضل، وهو الصبر والانتظار حتى يخرج إليهم وحبب إليهم التوبة والإنابة، ورغبهم في المغفرة والرحمة.
ثم أضاف - رحمه الله - بأن المسلمين وعوا هذا الأدب الرفيع وتجاوزوا به شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كل أستاذ، وعالم لا يزعجونه حتى يخرج إليهم، ولا يقتحمون عليه حتى يدعوهم، حتى يحكى عن أبي عبيد العالم الزاهد الراوية الثقة أنه قال: ما دققت بابًا على عالم قط حتى يخرج في وقت خروجه (ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادي) (قطب، في ظلال القرآن، ج 6، ص 494) .