الصفحة 87 من 104

وضحت له تلك الحجج؛ فمنهم من آمن، ومنهم من أصرّ على الكفر عنادًا واستكبارًا (ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج 11، ص 28) .

رابعًا: التأكيد على التأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الأقوال والأفعال، وبين ابن عاشور - رحمه الله - عند تفسير قوله تعالى: [إِنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ] (الحجرات: 4) : إن نفي العقل عنهم مراد به عقل التأدب الواجب في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فيه تحريم ولا ترتب عليه ذنب، وإنما قال الله تعالى: [أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ] لأن منهم من لم يناد النبي صلى الله عليه وسلم مثلَ ندائهم، ولعل المقصود استثناء اللذيْن كانا أسلما من قبل، فهذه الآية تأديب لهم، وإخراج لهم من مذام أهل الجاهلية (ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج 14، ص 6) .

وأشار ابن عادل - رحمه الله - في تفسيره اللباب عند الآية المشار إليها أن فيها إشارة إلى ترك الأدب من وجوه:

أحدهما: إن نداء الرجل الكبير قبيح بل الأدب؛ الحضور بين يديه وعرض الحاجة إليهِ.

الثاني: إن من ينادي غيره ولا حائل بينهما لا يكلفه المَشْيَ والمجيئَ، بل يجيئه من مكانه، ومن ينادي غيره مع الحائل يريد منه حضوره.

الثالث: قوله تعالى: [الحُجُرَاتِ] يدل على كون النبي صلى الله عليه وسلم في خَلْوَتِهِ التي لا يمكن إتيان المحتاج إليه في حاجته في ذلك الوقت، بل الأحسن التأخير، وإن كان في وَرْطَةِ الحاجة (ابن عادل، اللباب، ج 14، ص 303) .

خامسًا: قال القاضي عياض - رحمه الله: واعلم أن حرمة النبي بعد موته وتوقيره لازم كما كان حال حياته، وذلك عند ذكره حديثه، وسننه وسماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت