نعمة ينعم بها سبحانه على الإنسان، بل يشرع للإنسان إذا رأي غيره في غواية وابتلاء أن يحمد الله جل وعلا كما ورد في الحديث الشريف: عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ" (سنن الترمذي، حديث رقم: 3353، ج 11، ص 316) .
وقال الألوسي - رحمه الله: [قُلِ الحمد لِلَّهِ] (العنكبوت:63) أي: على إظهار الحجة واعترافهم بما يلزمهم، وقيل: حمده عليه الصلاة والسلام على العصمة مما هم عليه من الضلال حيث أشركوا مع اعترافهم بأن أصول النعم وفروعها منه جل جلاله فيكون كالحمد عند رؤية المبتلى وقيل: يجوز أن يكون حمدًا على هذا وذاك (الألوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، ج 5، ص 312) .
ثالثًا: أهمية إعمال النظر والتأمل والتفكر - وهي من أدوات العقل - في صنع الله ومخلوقاته فهي دليل على التعرف على عظمة الله تعالى وقدرته وسبيل للإيمان به عز وجل.
وأورد ابن عاشور - رحمه الله - عند تفسير قوله تعالى: [بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ] (العنكبوت:63) : إن الآية انتقلت من حمد الله تعالى على وضوح الحجج إلى ذم المشركين بأن أكثرهم لا يتفطنون لنهوض تلك الحجج الواضحة؛ فكأنهم لا عقل لهم لأن وضوح الحجج يقتضي أن يفطن لنتائجها كلُّ ذي مُسكة من عقل؛ فنزلوا منزلة من لا عقول لهم، وإنما أسند عدم العقل إلى أكثرهم دون جميعهم لأن من عقلائهم، وأهل الفطن منهم من