استعراض هذه الآيات مسترشدين بأقوال بعض علماء التفسير لوضع جملة من المضامين التربوية التي حوتها هذه الآيات الكريمات.
أ- الآيات التي وصف القرآن الكريم فيها حال أكثر الناس بأنهم لا يعقلون.
هناك آيتان أشارتا في مجملهما إلى وصف أكثر الناس بأنهم لا يعقلون، وهي:
1 -قال الله تعالى: [وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ] (العنكبوت:63) .
2 -قال تعالى: [إِنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ، وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حتى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ] (الحجرات:4 - 5) .
ب - المضامين التربوية للآيتين الكريمتين المشار إليها.
بعد الإطلاع على بعض كتب التفسير لمعرفة أقوال العلماء وتأويلاتهم وما خلصوا إليه في فهم الآيتين المشار إليهما، وبالنظر والتأمل في هذه الأقوال وجدتها تضمنت مجموعة من المضامين التربوية ومن أهمها ما يلي: -
أولًا: أهمية مطابقة القول للفعل، فليس من كمال العقل أن يعلم الإنسان حقائق الأشياء، ثم يخالف ما علمه وفهمه، قال تعالى: [وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ] (العنكبوت:63) .
وقال أبو السعود - رحمه الله: أي معترفينَ بأنَّه الموجدُ للممكناتِ بأسرِها أصولِها، وفروعِها، ثمَّ إنَّهم يُشركون به بعضَ مخلوقاتِه الذي لا يكادُ يُتوهَّمُ منه القدرةُ على شيءٍ أصلًا (أبو السعود، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، ج 5، ص 267) .
ثانيًا: يجب وجوبًا لازمًا أن يُحمد الله تعالى على نعمه وآلائه، وأعظم نعمة هي نعمة الدخول في الإسلام، وهكذا يجب أن يحمد الله عز وجل على كل