الصفحة 94 من 104

ينافي تفسير الآية الكريمة بظاهر عمومها لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

ثم أضاف - رحمه الله - وقد ورد في الحديث الشريف ما نصه:"إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَام بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ أَلَا تُصَلُّونَ فَقَالَ عَلِيٌّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئًا ثُمَّ سَمِعَهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهُوَ يَقُولُ: [وَكَانَ الإنسان أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا] (صحيح البخاري، حديث رقم: 6801) والحديث مشهور متفق عليه فإيراده صلى الله عليه وسلم الآية على قول علي رضي الله عنه"إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا"دليل على عموم الآية الكريمة وشمولها لكل خصام وجدل (الشنقيطي، أضواء البيان، ج 3، ص 367) ."

خامسًا: قال ابن كثير - رحمه الله - عند تفسيره قوله تعالى: [وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا] (الكهف: 54) أي: لقد بينا للناس في هذا القرآن الكريم، ووضحنا لهم الأمور، وفصلناها كيلا يضلوا عن الحق، ومع هذا البيان فالإنسان كثير المجادلة والمعارضة للحق بالباطل إلا من هدى الله تعالى وبصره لطريق النجاة (ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج 5، ص 171) .

سادسًا: وقال طنطاوي - حفظه الله - عند تفسير قوله تعالى: [وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا] (الكهف: 54) : إن التعبير عن الإنسان في هذه الجملة بأنه [شَيْءٍ] وأنه [أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا] إشعار لهذا الإِنسان بأن من الواجب عليه أن يقلل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت