الضلال والْغَيِّ من الرشاد (انظر: السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ج 1، 744) .
ثالثًا: إعراض الأكثرية من الناس عن القرآن الكريم وهداياته، قال تعالى: [كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ] (فصلت:3 - 4) .
وأوضح طنطاوي - حفظه الله: وقوله تعالى: [فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ] بيان لموقف الناس من هذا القرآن الكريم المنزل من الرحمن الرحيم والمراد بالأكثر هنا: الكافرون الذين لا ينتفعون بهدايات القرآن الكريم.
أي: هذا القرآن الكريم أنزلناه إليك لتخرج الناس به من الظلمات إلى النور فأعرض أكثرهم عن هداياته لاستحواذ الشيطان عليهم فهم لا يسمعون سماع تدبر واتعاظ، وإنما يسمعون بقلوب قاسية وعقول خالية من إدراك معانيه ومن الاستجابة له (طنطاوي، التفسير الوسيط، ج 1، ص 3724) ..
وقال أبو السعود - رحمه الله: عند قوله تعالى: [فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ] عنْ تدبره مع كونه على لغتهم [فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ] سماعَ تفكرٍ وتأملٍ حتى يفهمُوا جلالَة قدرِه فيؤمنُوا به (أبو السعود، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، ج 6، ص 47) .
رابعًا: بين الشنقيطي - رحمه الله - عند قوله تعالى: [وَكَانَ الإنسان أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا] (الكهف:54) علمنا من سياق الآية أن الكفار أكثروا الجدل والخصومة والمراء لإدحاض الحق الذي أوضحه الله تعالى بما ضربه في هذا القرآن من كل مثل ولكن كونه هذا هو ظاهر القرآن الكريم وسبب النزل لا