الصفحة 92 من 104

متبعين لأهوائهم بغير هدى من اللّه جل وعز؛ فاللّه تعالى امتحن العباد بإرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام وإنزال الكتب وأمرهم بإتباع عهده وهديه فلم يمتثل لأمره إلا القليل من الناس الذين سبقت لهم من اللّه تعالى سابقة السعادة، وأما أكثر الخلق فأعرضوا عن الهدى واستكبروا عما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام؛ فأحل اللّه تعالى بهم من عقوباته المتنوعة ما أحل (السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ج 1، ص 298) .

وأوضح محمد سيد طنطاوي - يحفظه الله: بأن قوله تعالى: [وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ] أي: ما وجدنا لأكثر الناس من وفاء بعهودهم في الإيمان والتقوى بل الحال والشأن أننا علمنا أن أكثرهم فاسقين، أي: خارجين عن طاعتنا تاركين لأوامرنا منتهكين لحرماتنا (طنطاوي، التفسير الوسيط، ج 1، ص 1661) .

ثانيًا: أوضح السعدي - رحمه الله - بأن الله تعالى يُخْبِر عباده أن هذا الكتاب الجليل صادر [مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] الذي وسعت رحمته كل شيء، ومن أعظم رحمته وأجلها إنزال هذا الكتاب الذي حصل به من العلم والهدى والنور والشفاء والرحمة والخير الكثير، وهو من أجل نعمه على العباد، وهو الطريق للسعادة في الدارين.

ثم أضاف - رحمه الله - بأن الله عز وجل أثنى على الكتاب بتمام البيان فقال: [فُصِّلَتْ آيَاتُهُ] أي: فصل كل شيء من أنواعه على حدته وهذا يستلزم البيان التام والتفريق بين كل شيء وتمييز الحقائق [قُرْآنًا عَرَبِيًّا] أي: باللغة الفصحى أكمل اللغات فصلت آياته وجعل عربيًا [لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ] أي: لأجل أن يتبين لهم معناه كما تبين لفظه ويتضح لهم الهدى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت