العلماء، فإن الصحيح أن كلَّ مَن فعل ما أمر به بحسب قدرته من غير تفريط منه ولا عدوان، فلا إعادة عليه، لا في الصلاة، ولا في الصيام ولا الحج، ولم يوجبِ الله على العبد أن يصلي الصلاة الواحدة مرتين).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: (لو خاف البرد، فإنه يسخن الماء، فإن لم يجد ما يسخن به تيمم؛ لأنه خشي على بدنه من الضرر، وقد قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] ، واستدل عمرُو بن العاص رضي الله عنه بهذه الآية على جواز التيمم عند البرد إذا كان عليه غسل) .
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: (إذا وقع البرد وأنت في مكان لا حيلة لك في ماء دافئ، كالذي في الصحراء وليس عنده ما يسخن به الماء، ويخشى المضرَّةَ عليه من استعمال الماء - فإنه يتيمَّم، والحمد لله، مثلما تيمم عمرو بن العاص في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لما اشتد البرد وخاف على نفسه تيمم، وأقره النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا تيسَّر للإنسان ما يسخن به الماء، وما حل فيه شيء يستطيع أن يغتسل فيه فإنه يتوضأ بالماء المسخن، ويغتسل به، أما إذا كان في مكان يخشى على نفسه من الخطر، لكونه في مكان بارد مكان ظاهر للبرد لا حيلة له فيه، ولا في الماء المسخن، فالله جل وعلا يقول: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] ، ويقول سبحانه: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] ، ويقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ) .
وصفة التيمم/ ذهب الحنفية والشافعية إلى أن الواجب في التيمم ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين، وذهبوا إلى أن الواجبَ في اليدين هو مسحهما إلى المرفقين، وذهب المالكية والحنابلة إلى أن الواجب ضربة واحدة، والفرض في مسح اليدين إلى الكوعين، والزيادة إلى المرفقين سنَّة، والزيادة على الضرب سنَّة عند المالكية.
وخلاصة صفة التيمم على ما يرجحه كثير من أهل العلم: ضربة واحدة للوجه والكفين، بأن يضرب الأرض ضربة ثم ينفخ في يديه ثم يمسح ظاهر كفيه، يمسح ظهر يمينه بشماله، وظهر شماله بيمينه، ثم يمسح وجهه، كما ثبت في الصحيحين من حديث عمار رضي الله عنه، وهو أصحُّ حديث في صفة التيمم، عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى، عن أبيه، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: إني أجنبت فلم أُصِبِ الماء؟ فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تُصلِّ، وأما أنا فتمعَّكت - وفي رواية فتمرَّغت في الصعيد كما تمرَّغ الدابة - فصليت، فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى