الله عليه وسلم: (( إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفَّيه ) )؛ (رواه البخاري ومسلم) ، وفي رواية أخرى عند البخاري: (( إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا ) )، فضرَب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله، أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه).
ملاحظة: لا يصح التيمم إلا بالنية، فينوي بالتيمم استباحة الصلاة، ولا يقصر نيته على رفع الحدث عند الجمهور.
بم يكون التيمم؟ قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: (وأما جنس ما يتيمم به فاختلف العلماء فيه؛ فذهب الشافعي وأحمد وابن المنذر وداود الظاهري وأكثر الفقهاء إلى أنه لا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار يعلق بالعضو، وقال أبو حنيفة ومالك: يجوز التيمم بجميع أنواع الأرض حتى بالصخرة المغسولة، وزاد بعض أصحاب مالك فجوَّزه بكل ما اتصل بالأرض من الخشب وغيره، وعن مالك في الثلج روايتان، وذهب الأوزاعي وسفيان الثوري إلى أنه يجوز بالثلج وكلِّ ما على الأرض) .
مسألة: إذا تيمم وصلى هل عليه الإعادة بعد طهارته بالماء؟
1 -ذهب الشافعي وأحمد في رواية عنه إلى أنه يعيد؛ لأنه عذر نادر، فلا يسقط به الفرض.
2 -ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية عنه إلى أنه لا يعيد؛ لأنه أتى بما أمر به، فخرج من عهدته، ولأنه صلى بالتيمم المشروع على الوجه المشروع.
قال الإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي في كتابه المغني: (وإذا تيمم وصلى، فهل يلزمه الإعادة؟ على روايتين: إحداهما: لا يلزمه، وهو قول الثوري، ومالك، وأبي حنيفة، وابن المنذر؛ لحديث عمرو؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالإعادة، ولو وجبت لأمره بها، ولأنه خائف على نفسه، أشبه المريض، ولأنه أتى بما أُمِر به، فأشبه سائر من يصلي بالتيمم، والثانية: يلزمه الإعادة، وهو قول أبي يوسف ومحمد؛ لأنه عذرٌ نادر غير متصل، فلم يمنع الإعادة كنسيان الطهارة، والأول أصح، ويفارق نسيان الطهارة؛ لأنه لم يأتِ بما أمر به، وإنما ظن أنه أتى به، بخلاف مسألتنا، وقال أبو الخطاب - وهو من كبار أئمة الحنابلة: لا إعادة عليه إن كان مسافرًا، وإن كان حاضرًا فعلى روايتين؛ وذلك لأن الحضر مظنة القدرة على تسخين الماء، ودخول الحمامات، بخلاف السفر، وقال الشافعي: يُعيد إن كان حاضرًا، وإن كان مسافرًا فعلى قولين) .