ومن الأدلة على المسح على الخفين: حديث المغيرةِ بن شعبة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، قال المغيرة: فأهويت لأنزع خفيه فقال: (( دعهما؛ فإني أدخلتُهما طاهرتين ) )، فمسح عليهما؛ (رواه البخاري ومسلم) .
وقال الإمام أحمد رحمه الله: (ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه) ، وقال النووي في شرح صحيح مسلم: (وقد روى المسحَ على الخفين خلائقُ لا يُحصَون من الصحابة) .
3 -مدة المسح على الخفين:
أ - تحديد مدة المسح: حدد الشرع مدة المسح على الخفين بثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم، وعلى هذا جماهير العلماء، ويدل على ذلك حديثُ شريح بن هانئ رضي الله عنه قال: سألت عائشة - رضي الله عنها - عن المسح على الخفين فقالت: سل علِيًّا؛ فإنه أعلم بهذا مني، كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة ) )؛ (رواه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه) .
ب - بداية مدة المسح: مدة المسح - كما أسلفنا - للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، فمتى يبدأ حسابُ هذه المدة؟ لأهل العلم في هذا عدةُ أقوال:
الأول: يبدأ من أول حدَث بعد لُبس الخف، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه، وظاهر مذهب الحنابلة، قالوا: لأن ما بعد الحدث زمن يجوز فيه المسح، فاعتبر أول وقتها من حين جواز فعل المسح.
الثاني: يبدأ من وقت اللبس، وهو قول الحسن البصري.
الثالث: يمسح المقيم لخمس صلوات فقط، والمسافر لخمس عشرة صلاة فقط، لا يمسحان أكثر من ذلك، وهو مذهب الشعبي وإسحاق وأبي ثور وغيرهم.
الرابع: يبدأ من حين أول مسح بعد الحدث: وهو قول أحمد بن حنبل، والأوزاعي، واختاره النووي وابن المنذر وابن عثيمين وابن باز، وهو أرجح الأقوال عند كثير من العلماء؛ لظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يمسح المسافر) ، ولا يمكن أن يصدُقَ عليه أنه ماسح إلا بفعل المسح، ولا يجوز العدول عن هذا الظاهر بغير برهان.
وعلى هذا، لو أن رجلًا توضأ عند صلاة الظهر، ولبس خفيه الساعة الثانية عشرة مثلًا، وبقي على طهارة حتى الساعة الثالثة عصرًا، ثم أحدث ولم يتوضأ إلا الساعة الرابعة - بعد العصر -