فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 98

قال الثوري: (كانت خِفاف المهاجرين والأنصار لا تسلم من الخروق، كخفاف الناس، فلو كان في ذلك حظر لورد ولنُقِل عنهم) .

مسألة هامة: هل يشترط لمن أراد أن يمسح على خفيه أن ينوي عند لبسه الخفين نية المسح؟

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن ذلك فأجاب: (النية هنا غير واجبة؛ لأن هذا عمل علق الحكم على مجرد وجوده، فلا يحتاج إلى نية، كما لو لبس الثوب فإنه لا يشترط أن ينوي به ستر عورته في صلاته مثلًا، فلا يشترط في لبس الخفين أن ينوي أنه سيمسح عليهما، ولا كذلك نية المدة، فإذا كان مسافرًا فله ثلاثة أيام نواها أم لم يَنْوِها، وإن كان مقيمًا فله يوم وليلة نواها أم لم يَنْوِها) .

5 -محل المسح وصفته:

أ - محل المسح: المشروع في المسح على الخفين أن يمسح ظاهرهما لا باطنهما مرة واحدة؛ لحديث علي بن أبي طالب قال: (لو كان الدين بالرأي، لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه) ؛ (رواه أبو داود) ، وهذا مذهب الثوري والأوزاعي وأحمد وأبي حنيفة وأصحابه، وبذلك أخذ الشيخ ابن عثيمين، فقال: (مسح أسفل الخف ليس من السنَّة) .

وإن مسح على ظاهرهما وباطنهما جاز ذلك، وهو قول مالك والشافعي، أما إن اقتصر على باطن (أسفل) الخف دون أعلاه لم يجزئه المسح.

ب - صفة المسح:

القول الأول: يمسح الرجلين معًا في وقت واحد، وهو مذهب الحنفية وقول للحنابلة، واختاره الشيخ ابن عثيمين، فقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: (كيفية المسح أن يمر يده من أطراف أصابع الرجل إلى ساقه فقط، يعني أن الذي يمسح هو أعلى الخف، فيمر يده من عند أصابع الرِّجل إلى الساق فقط، ويكون المسح باليدين جميعًا على الرِّجلين جميعًا، يعني اليد اليمنى تمسح الرِّجل اليمنى، واليد اليسرى تمسح الرِّجل اليسرى في نفس اللحظة كما تمسح الأذنان؛ لأن هذا هو ظاهر السنَّة؛ لقول المغيرة بن شعبة: فمسح عليهما، ولم يقل: بدأ باليمنى، بل قال: مسح عليهما؛ فظاهر السنَّة هو هذا، نعم لو فرض أن إحدى يديه لا يعمل بها، فيبدأ باليمنى قبل اليسرى، وكثير من الناس يمسح بكلا يديه على اليمنى وكلا يديه على اليسرى، هذا لا أصل له فيما أعلم، إنما العلماء يقولون: يمسح باليد اليمنى على اليمنى، واليد اليسرى على اليسرى، وعلى أي صفة مسح أعلى الخف فإنه يجزئ، لكن كلامنا هذا في الأفضل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت