وقال أحمد في السراج والقنديل يكون في القبلة: أكرهه ... ، وإنما كره ذلك؛ لأن النار تُعبد من دون الله؛ فالصلاة إليها تشبه الصلاة له).
وذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه إعلام الموقعين: (أنه صلى الله عليه وسلم كرِه الصلاةَ إلى ما قد عُبد من دون الله تعالى، قطعًا لذريعة التشبُّهِ بالسجود إلى غير الله تعالى) .
وهناك مَن قال بعدم كراهة الصلاة إلى النار؛ قال الإمام البخاري في صحيحه: (باب من صلى وقدامه تنور أو نارٌ أو شيء مما يعبد، فأراد به الله عز وجل) ، وقال الإمام ابن رجب الحنبلي في كتابه فتح الباري: [ومقصود البخاري بهذا الباب: أن من صلى لله عز وجل، وكان بين يديه شيءٌ من جنس ما عُبِد من دون الله، كنارٍ وتنورٍ وغير ذلك، فإن صلاته صحيحة، وظاهر كلامه أنه لا يكره ذلك أيضًا] .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: يقع مشكلة بين بعض المصلين في المساجد حول الدفايات الكهربائية ووضعها أمام المصلين، هل هذا حرام أو مكروه يتنزه عنه؟ وهل الصلاة أمام النار محرمة أو مكروهة؟
فأجاب فضيلته: (اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الصلاة إلى النار: فمنهم من كرهها، ومنهم من لم يكرهها، والذين كرهوها عللوا ذلك بمشابهة عبَّاد النار، والمعروف أن عَبَدة النار يعبدون النار ذات اللهب، أما ما ليس لَهَبًا فإن مقتضى التعليل ألا تُكرَه الصلاة إليها، ثم إن الناس في حاجة إلى هذه الدفايات في أيام الشتاء للتدفئة، فإن جعلوها خلفهم فاتت الفائدة منها أو قلَّت، وإن جعلوها عن أيمانهم أو شمائلهم لم ينتفع بها إلا القليل منهم، وهم الذين يلونها، فلم يبقَ إلا أن تكون أمامهم ليتمَّ انتفاعهم بها، والقاعدة المعروفة عند أهل العلم: أن المكروه تبيحه الحاجة، ثم إن الدفايات في الغالب لا تكون أمام الإمام، وإنما تكون أمام المأمومين، وهذا يخفف أمرها؛ لأن الإمام هو القدوة؛ ولهذا كانت سترته سترة للمأموم) .