1 -المطر والثلج والبرد:
اتفق المالكية والشافعية والحنابلة - بشكل عام - على أن المطر الذي يبل الثياب وتلحق المشقة بالخروج فيه: عذرٌ من أعذار الجمع بين الصلاتين، ومثله الثلج والبرد.
قال ابن قدامة المقدسي الحنبلي في كتابه المغني: (والمطر المبيح للجمع هو: ما يبل الثياب، وتلحق المشقة بالخروج فيه، وأما الطَّلُّ والمطر الخفيف الذي لا يبل الثياب فلا يبيح، والثلج كالمطر في ذلك؛ لأنه في معناه، وكذلك البَرَد) .
قال الإمام النووي الشافعي في كتابه المجموع: (ولا يجوز الجمع إلا في مطر يبل الثياب، وأما المطر الذي لا يبل الثياب فلا يجوز الجمع لأجله) ، وقال أيضًا: (والجمع بعذر المطر وما في معناه من الثلج وغيره: يجوز لمن يصلي جماعة في مسجد يقصده من بُعد، ويتأذى بالمطر في طريقه) .
قال الشيخ الآبي المالكي في كتابه الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني: (فالمطر سبب للجمع بين المغرب والعشاء، على القول المشهور؛ بشرط أن يكون وابلًا؛ أي: كثيرًا، وهو الذي يحمل أواسط الناس على تغطية الرأس، وسواء كان واقعًا أو متوقعًا، ويمكن علم ذلك بالقرينة، ومثل المطر: الثلج والبَرَد) .
وقال الشيخ ابن عثيمين: (إذا كان هناك مطر يبل الثياب لكثرته وغزارته، فإنه يجوز الجمع، فإن كان مطرًا قليلًا لا يبل الثياب فإن الجمع لا يجوز؛ لأن هذا النوع من المطر لا يلحق المكلف فيه مشقة، بخلاف الذي يبل الثياب، ولا سيما إذا كان في أيام الشتاء، فإنه يلحقه مشقة من جهة البلل، ومشقة أخرى من جهة البرد، ولا سيما إن انضم إلى ذلك ريح، فإنها تزداد المشقة، فإن قيل: ما ضابط البلل؟ فالجواب: هو الذي إذا عصر الثوب تقاطَرَ منه الماء) .
واختلف العلماء في وقت وجود المطر المبيح للجمع، وبيان ذلك على النحو التالي:
أ - المالكية: يشترطون نزول المطر عند افتتاح الصلاة الأولى، ولا يشترطون استمراره حتى الدخول في الصلاة الثانية، وعليه إذا انقطع المطر قبل الشروع في الأولى أو حدث بعد الشروع فيها فلا يجوز الجمع، وإن انقطع بعد الشروع في الأولى فالجمع جائز، المهم عند المالكية وجودُ المطر عند الدخول في الصلاة الأولى، وهي المغرب؛ لكونهم لا يُجيزون الجمع إلا بين المغرب والعشاء.
يقول الإمام الخرشي المالكي: (أي: إن الجماعة إذا شرعوا في صلاة المغرب لوجود سبب الجمع وهو المطر، فلما صلوها أو بعضها ارتفع السبب، فإنه يجوز لهم التمادي على الجمع؛ إذ لا تؤمن