عودته، وظاهره ولو ظهر عدم عودته، أما لو انقطع قبل الشروع فلا جمع إلا بسبب غيره، فالمراد الشروع في الأولى).
يُذكر أن بعض المالكية أجازوا الجمع للمطر المتوقع بين صلاتي المغرب والعشاء؛ شريطة أن يغلب على ظن الإمام نزول المطر قبل العشاء، غير أنه إذا لم ينزل المطر فينبغي عليهم إعادة صلاة العشاء في وقتها؛ لعدم تحقق العذر؛ قال الإمام الدسوقي رحمه الله في ذلك: (إذا جمع في هذه الحالة ولم يحصل المطر، فينبغي إعادة الثانية في الوقت) ، وقال الإمام الخرشي في ذلك: (المطر المتوقع بمنزلة الواقع، كما ذكره الشيخ زروق، ونقله عنه الشاذلي، فإن قلت: المطر إنما يبيح الجمع إذا كثر، والمتوقَّع لا يتأتى فيه ذلك، قلت: يمكن علم ذلك بالقرينة، ثم إنه إذا جمع في هذه الحالة ولم يحصل، فينبغي أن يعيد في الوقت) .
ولعلي لا أؤيد الأخذ بهذا القول؛ إذ إنه يوقع في اضطراب وارتباك، فعلماء الأرصاد الجوية المختصين والمؤهلين بأجهزتهم الدقيقة كثيرًا ما يخطئون في توقعاتهم بشأن المطر، فكيف لو ترك هذا الأمر لشهوات الناس وأهوائهم؛ إذ إن الناس كثيرًا ما يؤثرون على الإمام في موضوع الجمع، وأفتى المجلس الإسلامي للإفتاء في الداخل الفلسطيني بعدم الأخذ بقول بعض المالكية بالجمع للمطر المتوقع، وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله السؤال التالي: إذا كانت السماء غائمة ولم يكن مطر ولا وحل، ولكن المطر متوقع، فهل يجوز الجمع؟ فأجاب فضيلته: (لا يجوز الجمع في هذه الحال؛ لأن المتوقع غير واقع، وكم من حال يتوقع الناس فيها المطر لكثافة السحاب، ثم يتفرق ولا يمطر) .
سئل كذلك الشيخ ابن عثيمين: إذا كان مطر ولكن شككنا هل هو مطر يبيح الجمع أو لا؟ فأجاب فضيلته: (لا يجوز الجمع في هذه الحال؛ لأن الأصل وجوب فعل الصلاة في وقتها، فلا يعدل عن الأصل إلا بيقين العذر، فاتقوا الله عباد الله، والتزموا حدود الله، ولا تتهاونوا في دينكم، واسألوا العلماء قبل أن تُقدِموا على شيء تحملون به ذممكم مسؤولية عباد الله في عبادة الله، واعلموا أن الأمر خطير، وأن الصلاة في وقتها أمر واجب بإجماع المسلمين، وأما الجمع فرخصة حيث وجد السبب المبيح: إما مباح وفعله أفضل، أو مباح وتركه أفضل، وما علمت أحدًا من العلماء قال: إنه واجب، فلا تعرضوا أمرًا أجمع العلماء على وجوبه - يقصد أداء الصلاة في وقتها - لأمر اختلف العلماء في أفضليته - يقصد الجمع - اللهم وفِّقْنا للعمل لما يرضيك عنا، اللهم اجعلنا هداة مهتدين، وصالحين مصلحين، إنك جَوَاد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين) .