فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 98

ملاحظة هامة:

من الجدير بالقول أن الشيخ ابن عثيمين لا يشترط وجود العذر إلا عند السلام من الصلاة الأولى، فلو لم ينزل المطر مثلًا إلا في أثناء الصلاة الأولى كصلاة المغرب، فإنه يصح الجمع على الصحيح، بل لو لم ينزل إلا بعد تمام الصلاة الأولى - أي: كانت السماء فيها ولم ينزل المطر وبعد أن انتهت الصلاة الأولى نزل المطر - فالصحيح أن الجمع جائز.

ونذكر بعض أقواله رحمه الله:

أ - قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في كتابه الشرح الممتع: (إذا كان يشترط نية الجمع عند تكبيرة الإحرام لزم من هذا الشرط أن يشترط وجود العذر عند تكبيرة الإحرام؛ لأن نية الجمع بلا عذر غير صحيحة، فإذا قلنا: لا بد من نية الجمع عند تكبيرة الإحرام صار لا بد أيضًا من وجود العذر عند تكبيرة الإحرام، إذًا هذا الشرط مبني على الشرط الأول الذي هو نية الجمع عند افتتاح الصلاة الأولى، وقد سبق أن القول الصحيح: عدم اشتراطه، وعلى ذلك لا يشترط وجود العذر عند افتتاح الأولى، فلو لم ينزل المطر مثلًا إلا في أثناء الصلاة فإنه يصح الجمع على الصحيح، بل لو لم ينزل إلا بعد تمام الصلاة الأولى - أي: كانت السماء مغيمة ولم ينزل المطر، وبعد أن انتهت الصلاة الأولى نزل المطر - فالصحيح أن الجمع جائز بناءً على هذا القول) .

ب - وقال الشيخ أيضًا في كتابه تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة: (متى وجد العذر عند افتتاح الثانية جاز الجمع، فلو صلى المغرب وليس عند نية الجمع، أو صلى المغرب وليس هناك مطر، وبعد سلامه من المغرب أمطرت السماء فنوى الجمع - فلا بأس بذلك، وقد عمل بهذا شيخنا رحمه الله عبدالرحمن بن سعدي؛ حيث صلى ذات يوم صلاة المغرب، ولما خرج الناس رجعوا إليه وقالوا: إنها تمطر مطرًا شديدًا، فأمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى العشاء مع أنه لم ينوِ الجمع عند افتتاح الأولى، ولم يوجد العذر أيضًا؛ فالحاصل أن الصحيح أنه متى وجد العذر المبيح للجمع في وقت لا يحصل به التفريق، فإنه يجوز أن يجمع، بل قال بعض العلماء: حتى ولو لم يوجد العذر إلا بعد وقت طويل من سلامه من الأولى له أن يجمع، يعني أنه متى وجد العذر قبل خروج الوقت وقت الأولى جاز الجمع، وهذا لا شك أنه من أوسع المذاهب، ومن أيسرها على الناس، لكن النفس لا تطيب بالقول به؛ أي: إنه إذا وجد العذر بعد مدة طويلة من الأولى فإنه يجوز، لا أستطيع أن أجسر الآن على القول بهذا، أما إذا وجد العذر بعد السلام من الأولى بمدة قصيرة لا يحصل بها التفريق، فلا شك في جواز الجمع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت