فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 98

الحكمة من مشروعية الجمع إزالة المشقة عن المسلمين، وإلا فإنه لا يجوز الجمع، والمشقة في البرد إنما تكون إذا كان معه هواء وريح باردة، وأما إذا لم يكن معه هواء فإن الإنسان يتقي البرد بكثرة الملابس، ولا يتأذى به؛ ولهذا لو سألنا سائل: هل يجو الجمع بمجرد شدة البرد؟ لقلنا: لا يجوز، إلا بشرط أن يكون مصحوبًا بريح باردة تؤذي الناس، أو إذا كان مصحوبًا بنزول الثلج، فإن الثلج إذا كان ينزل فإنه يؤذي بلا شك، فحينئذ يجوز الجمع، أما مجرد البرد فليس بعذر يبيح الجمع، فمن جمع بين الصلاتين لغير عذر شرعي، فإنه آثم، وصلاته التي جمعها إلى ما قبلها غير صحيحة، وغير معتدٍّ بها، بل عليه أن يعيدها، وإذا كان جمع تأخير: كانت صلاته الأولى في غير وقتها، وهو آثم بذلك، هذه المسألة أحببت أن أنبه عليها؛ لأن بعض الناس ذكروا لي أنهم جمعوا قبل ليلتين من أجل البرد، بدون أن يكون هناك هواء يؤذي الناس، وهذا لا يحل لهم).

وقال الشيخ الفوزان حفظه الله:(مجرد البرد ليس عذرًا في الجمع، ولا مشقة في إتيان الناس إلى المساجد في هذا الزمان؛ لما يلي:

1 -تقارب المساجد وكثرتها في الأحياء السكنية؛ فالمشي إليها لا مشقة فيها ولو مع وجود البرد، أضف إلى ذلك وجود وسائل التدفئة في المساجد.

2 -أن الله تعالى قد أنعم على كثير من الناس في هذا الزمان بالوسائل التي يحتمون بها من البرد من الملابس الداخلية والخارجية، أما من يتأذى بخروجه إلى المسجد؛ لعدم وجود ما يكفيه لتدفئة بدنه من الملابس أو وسائل التدفئة - فهذا له الجمعُ؛ لوجود المشقة في حقه.

3 -أن الناس لو جمعوا لأجل البرد، فإنهم لن يلزموا بيوتهم إلى صلاة الفجر، بل الغالب منهم يخرجون لقضاء حوائجهم، وفتح محلاتهم، بل منهم من يذهب إلى المستراحات وأماكن الاجتماعات والزيارات إلى ساعة متأخرة من الليل، وإذا كان البرد لن يكون مانعًا عن مثل هذه التصرفات، فكيف يكون مانعًا من الخروج لأداء صلاة العشاء؟!

وانظر إلى حركة السير وانتشار الناس في الأسواق حتى مع شدة البرد، ولو جئت إلى بيوت الحي بعد صلاة المغرب التي جمعت إليها العشاء لشدة البرد ما وجدت فيها من الرجال والشباب إلا القليل.

إن الجمع لأجل البرد قد يكون حاجة في زمن مضى، عندما كان الناس يلزمون مساكنهم، إضافة إلى ما هم عليه من قلة الحال، أما اليوم فقد اختلف الأمر.

والحاصل أن البرد ليس من الأعذار التي تبيح الجمع؛ لأن البرد يمكن أن يتوقاه الإنسان بالثياب التي تدفئه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت