المبحث الثاني
ترجمة
علي بن زين العابدين مُحَمَّد بن أَبي مُحَمَّد زين الدّين عَبْد الرَّحْمَن بن علي أَبُو الإرشاد [1] نُور الدِّين الأُجْهُوريّ (ت 1066 هـ) .
يعد نُور الدِّين الأُجْهُوريّ أشهر من أنجبته أُجْهُور الكُبْرَى وأغزرهم علمًا وأكثرهم تصنيفًا وتأليفًا، حتى أفرد له تلميذه عِيسَى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَامر جَار الله أَبُو مَكْتُوم المغربي الجعفري الثعالبي الهاشمي (ت 1080 هـ) [2] ترجمة حافلة ضمن كتاب سماه"كنز الرواية المجموع في درر المجاز ويواقيت المسموع" [3] ، قال مُحَمَّد بن عَبْد الحي الكتاني (ت
(1) ذكر مُحَمَّد بن عَبْد الحي الكتاني في"فهرس الفهارس" (2/ 783) أنه يكنى أيضا بأبي الحسن فقال:"أبو الحسن الْمِصْرِيّ المالكي المولود سنة (975 هـ) المتوفى سنة (1066 هـ) عن غير عقب لأنه لم يتزوج قط وإنما تسري".
(2) سيأتي ذكره في تلاميذ الْعَلَّامَة علي نُور الدِّين الأُجْهُوريّ في موضعها إن شاء الله.
(3) قال مُحَمَّد بن عَبْد الحي الكتاني (ت 1382 هـ) في"فهرس الفهارس" (1/ 500: 502) عن هذا الكتاب:"لمسند الدنيا في زمانه أبي مهدي عيسى الثعالبي الجزائري ثم المكي المالكي الأثري المتوفى كما في ثبت ابن الطيب الشركي في 24 رجب سنة (1080 هـ) ، كنزه هذا من أعظم الكنوز وأثمنها وأوعاها، في مجلدين، كما لابن الطيب الشركي، وفي (أسهل المقاصد) : (أنه كتاب حافل في نحو مجلدين، ا هـ) ظفرت منه بالمجلد الأول، وهو عندي عليه خط مؤلفه بالمقابلة والتصحيح، ثم نسخة بخط عَبْد الله بن علي الشروري في شعبان عام (1075 هـ) قبل وفاة الشَّيْخ أَحْمَد أبا الخير المكي مع واسع رحلته واطلاعه كان كتب لي من الهند يقول لي: إنه لم يره وكذا (كتاب المقاليد) قال: (مع زعمي المهارة والاطلاع في الفن، قال: وهو عيب عظيم لمثلي ونقص كبير، فعسى أن أقف عليهما وأستفيد منهما، وليست هي بأول إفادتكم يا آل أبي العلاء، ا هـ) . مع أن نسخة من الكنز ناقصة كانت بالمدينة المنورة وقفت عليها هناك عند السيد مُحَمَّد أمين رضوان المدني، و (المقاليد) رأيتها بالمكتبة الدولية بمصر."
وقد قال أبو سالم العَيَّاشِي عن كتاب الكنز: (هذا تأليف سلك فيه مسلكًا نفيسًا ورتبه ترتيبًا غريبًا جمع فيه من غرائب الفوائد شيئًا كثيرًا وهو إلى الآن لم يكمل وإذا مَنَّ الله بإكماله يطلع في عدة أجزاء والمسلك الذي سلك فيه أنه رتبه على أسماء شيوخه، يبدأ أولًا بالتعريف بالشَّيْخ وذكر مؤلفاته ومقروءاته وأسماء شيوخه حتى يستوفي جميع ذلك، ثم يذكر مقروءاته هو عليه وما قرأ عليه من المؤلفات، ثم يذكر سند شيخه إلى ذلك المؤلف فيكتب شيئًا من أوله، ثم يعرف بمؤلف ذلك الكتاب أبسط تعريف مع ما يتبع ذلك من الفوائد والضبط، وكذلك يفعل في كل شيخ من شيوخه وفي كل مؤلف قَرَأَهُ عليه أو شيئًا منه، فاستوفى بذلك تواريخ غالب الأيمة(الأئمة) المؤلفين وأسانيد مؤلفاتهم، وذلك مما يدل على اعتناء عظيم وحفظ عظيم ومطالعة واسعة. والحاصل أن هذا المؤلف نزهة الناظرين وغبطة السامعين ورغبة الطالبين، وقد وهب لي خليلي الشَّيْخ حسن بن علي العجيمي نسخة بخطه مما وجد من هذا المؤلف، ا هـ).
قلت: الجزء الذي عندي ترجم فيه لأبي الحسن علي بن عَبْد الواحد الأنصاري السِّجِلْمَاسي الجزائري، وأبي الحسن الأُجْهُوريّ، وأبي مُحَمَّد عَبْد الكريم الفكون القسمطيني، والشمس مُحَمَّد بن عَبْد الفتاح الطهطائي القاهري، والشَّيْخ تاج الدين بن أَحْمَد المالكي المكي، وأبي القاسم ابن جمال الدين القيرواني، وأبي عثمان سعيد بن إبراهيم الجزائري، المعروف بقدورة، استغرق المجلد كله تراجم هؤلاء الشيوخ السبعة، وذلك أنه يذكر ترجمة الشَّيْخ ومقروءاته عليه، فإذا ذكر كتابًا ذكر طَالِعَتَه وعَرَّف بصاحبه وبعض فوائده وأشعاره إلى ضبط غريب وذكر وفاة وتحرير نسب ونحوه مما صار به هذا الثبت حجة المتأخرين على المتقدمين، وديوان خير علماء الأمة أجمعين، ولو كمل لخرج في مجلدات عشرة أو أكثر، لأن أبا مهدي كان كثير الأشياخ ...."."