فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 75

قال مُحَمَّد بن أَحْمَد بن سعيد الحنفي المكيّ، شمس الدين، المعروف كوالده بعقيلة (المتوفى: 1150 هـ) :"، قرأت عَلَى الشَّيْخ أَحْمَد بْن مُحَمَّد النخلي، سورة الفاتحة وأجازني بقراءتها، بِقِرَاءَتِي لَهَا عَلَى الْعَلَّامَة أَبِي المهدي الشَّيْخ عِيسَى بْن مُحَمَّد الثعلبي الجعفري الْمَغْرِبِيّ، قَالَ: قرأتها عَلَى الشَّيْخ علي الأُجْهُوريّ، قَالَ الشَّيْخ الأُجْهُوريّ: قرأتها عَلَى الشَّيْخ الفاضل نُور الدِّين علي بْن أَبِي بَكْر الْقَرَافِيّ، قَالَ الْقَرَافِيّ: قرأتها عَلَى قاضي القضاة شَمْس الدِّينِ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيمَ التَّتَائِي، قَالَ: قرأتها عَلَى القاضي برهان الدين بْن مُحَمَّد اللَّقَّانِيّ، قَالَ اللَّقَّانِيّ: قرأتها عَلَى علم الدين سُلَيْمَان مؤدب الجن، قَالَ سُلَيْمَان: قرأتها عَلَى القاضي شمهورش قاضي الجن [1] ، قَالَ شمهورش: «قرأتها عَلَى من أنزلت عليه، سيد الوجود، ومنبع الكرم والسخاء"

(1) فائدة في حكم الرواية عن الجن، وَعَدُّ بعضهم من الصحابة:

من الأمور المتفق عليها بين المحدثين أنه يشترط لقبول رواية الراوي أن يكون عدلا ضابطا، وهو مالا سبيل إلى معرفته في الجن فمنهم الصالح ومنهم دون ذلك كما أخبر بذلك الكتاب العزيز

وعليه فإن الرواية عنهم ضعيفة غير مقبولة لعدم توفر شروط القبول بها، لكن لايمنع ذكرها من باب

يقول الهيتمي في الفتاوى: (( قد روى عَنْهُم [أي: الجن] الطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي وَغَيرهمَا لَكِن توقف فِي ذَلِك بعض الْحفاظ بِأَن شَرْط الرَّاوِي الْعَدَالَة والضبط، وَكَذَا مدعي الصُّحْبَة شَرطه الْعَدَالَة وَالْجِنّ لَا نعلم عدالتهم مَعَ أَنه ورد الْإِنْذَار بِخُرُوج شياطين يحدثُونَ النَّاس ) )الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي (ص: 15) .

ويقول السيوطي في الاشباه والنظائر: (( السابع: في رواية الجن للحديث: أورد فيه صاحب آكام المرجان آثارا مما رووه، فكأنه رأى بذلك قبول روايتهم. والذي أقول: إن الكلام في مقامين: روايتهم عن الإنس، ورواية الإنس عنهم. فأما الأول: فلا شك في جواز روايتهم عن الإنس ما سمعوه منهم، أو قرئ عليهم وهم يسمعون، سواء علم الإنسي بحضورهم أم لا، وكذا إذا أجاز الشيخ من حضر، أو سمع، دخلوا في إجازته، وإن لم يعلم به، كما في نظير ذلك من الإنس.

وأما رواية الإنس عنهم فالظاهر: منعها، لعدم حصول الثقة بعدالتهم وقد ورد في الحديث «يوشك أن تخرج شياطين كان أوثقها سليمان بن داود، فيقولون حدثنا وأخبرنا» )) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: 259)

وهنا يقول راوي الحديث [القاضي شمهورش] أنه قرأها على النبي الكريم مما يعني أنه صحابي.

وقد قال ابن الصلاح المقدمة 294: (( ثم إن كون الواحد منهم صحابيا تارة يعرف بالتواتر، وتارة بالاستفاضة القاصرة عن التواتر، وتارة بأن يروى عن آحاد الصحابة أنه صحابي، وتارة بقوله وإخباره عن نفسه - بعد ثبوت عدالته - بأنه صحابي، والله أعلم. ) )

والصحيح من أقوال العلماء إدخال الجن في حد الصحابة إجمالا دون تعيين واحد منهم، لعدم الاطلاع على شروط تحقق الصحبة، وهي: رؤية النبي _ صلى الله عليه وسلم _ حال إيمان الرائي وإن تخللت ذلك ردة في الأصح. وأما إنكار ابن الأثير في أسد الغابة (4/ 196) على أبي موسى المديني تخريجه لبعض الجن - فليس بمنكر. نعم لم يصح باسم أحد منهم نقل.

قال ابن حزم في المحلى (9/ 4) : «فَمَا يَخْتَلِفُ مُسْلِمَانِ فِي أَنَّ مِنْ الْجِنِّ قَوْمًا صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَآمَنُوا بِهِ، وَمَنْ أَنْكَرَ هَذَا فَهُوَ كَافِرٌ، لِتَكْذِيبِهِ الْقُرْآنَ، فَلأولَئِكَ الْجِنِّ مِنْ الْحَقِّ وَوُجُوبِ التَّعْظِيمِ مِنَّا، وَمِنْ مَنْزِلَةِ الْعِلْمِ، وَالدِّينِ، مَا لِسَائِرِ الصَّحَابَةِ، رضي الله عنهم، هَذَا مَا لاَ شَكَّ فِيهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ» .

وإثبات صحبة الراوي هنا متعذر، لعدم الاطلاع على شروط تحقق الصحبة في حقه، وعليه فالحديث ضعيف لانقطاعه. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت