فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 75

قال المحبي:"وأصيب آخرا في بَصَره بِسَبَبٍ غَرِيب، وَهُوَ أن بعض الطّلبَة مِمَّن أَرَادَ الله بِهِ شرا كَانَ يحضر مجْلِس الأُجْهُوريِّ وَكَانَ في ظَاهر حَاله صَالحا فاتفق أن تزوج وَوَقع بَينه وَبَين زَوجته مشاجرة فَطلقهَا ثَلَاثًا ثمَّ أدْركهُ تَعب فاستفتى الأُجْهُوريّ فأفتاه بِأَنَّهَا لَا تحل لَهُ إلا بعد زوج آخر فتوعده بأنه يقْتله إن لم يردهَا فَلم يكترث الأُجْهُوريّ بِكَلَامِهِ فَترك الأُجْهُوريَّ يَوْمًا حَتَّى جلس للتدريس على عَادَته فجَاء وَتَحْت صوفه سيف فاستله وَضرب الأُجْهُوريَّ على رَأسه فَقَامَ عليه أهل الْحلقَة وَمن حضرهم من أهل الْجَامِع فتناولوه يَمِينا وَشمَالًا بالنعال والحصر حَتَّى حالوا بَينه وَبَين الأُجْهُوريّ وَقد شجه في رَأسه وَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى قَتَلُوهُ دوسا بالأرجل وَضَربا بالأيدي وَالنعال والعصي وَرُفع الأُجْهُوريّ إلى دَاره فأثَّرت تِلْكَ الشَّجَّة في بَصَره" [1] .

ثانيًا: صفاته وثناء العلماء عليه:

أثنى على الْعَلَّامَة نُور الدِّين الأُجْهُوريّ جمع كبير من أهل العلم، ولو أنني حصلت على كتاب"كنز الرواية"؛ لأبي مهدي الثعالبي لنقلت منه كل ما قيل عن نُور الدِّين الأُجْهُوريّ، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، فهذه درر منثورة التقطها من بعض الكتب، فيها شيء من الثناء على الشَّيْخ:

1 _ في"مسالك الهداية [2] "؛ لأبي سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العَيَّاشِي (ت 1090 هـ) قال: أنشدني الشَّيْخ الطحطاوي في حق الشَّيْخ الأُجْهُوريّ وهو يُعَرِّض بالثناء عليه:

أبعد سُلَيْمى مطلب ومرام *** [3] .

أي أن الشيخ الأُجْهُوريّ هو النهاية في العلم، فمن ظفر به في الطلب، أو أخذ عنه الفتوى، فلا يُطلب بعده أحد في ذلك.

(1) "خلاصة الأثر" (3/ 158) .

(2) ذكر فيه أسانيد شيوخه. انظر:"الأعلام" (4/ 129) ؛ للزركلي.

(3) انظر:"فهرس الفهارس" (2/ 784) ؛ لمُحَمَّد عَبْد الحَيّ بن الكتاني.

وهذا البيت من القصيدة الميمية المشهورة؛ لمُحَمَّد بن مُحَمَّد الإمام الْعَلَّامَة، المحقق المولى أبو السعود العمادي الحنفي مفتي التخت السلطاني (ت 982 هـ) ، ومطلعها:

أبعد سُليمى مطلب ومرام ... ودون هواها لوعة وغرام

وفوق حماها ملجأ ومثابة ... ودون ذراها موقف ومقام.

انظر:"الكواكب السائرة" (3/ 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت