يعد علي نُور الدِّين الأُجْهُوريّ من أشهر علماء الْمَالِكِيَّة وأكابرهم في عصره بمصر والعالم الإسلامي أجمع، وهو من أثرى علماء الْمَالِكِيَّة المتأخرين تصنيفا وتأليفا، وله اجتهادات في المذهب المالكي انفرد بها في شروحه الثلاثة لـ"مختصر خليل"، وهي مشهورة عنه في كتب فروع المذاهب الأربعة فضلا عن المذهب المالكي، وكتب الفقه المقارن.
قال عنه مُحَمَّد بن عَبْد الحي الكتاني (ت 1382 هـ) :"مفتي الْمَالِكِيَّة وحامل رايتهم في عصره، الإمام الكثير التلماذ والتصنيف انتهت إليه رياسة مذهب مالك في المشرق وانتفع الناس به طبقة بعد طبقة من سائر المذاهب، ورحل الناس إليه من سائر الآفاق فألحق الأحفاد بالأجداد، وعُمِّر حتى قارب المائة" [1] .
فضلا عن كون الشَّيْخ نُور الدِّين الأُجْهُوريّ فقيها مالكيا بارعا معروفا، فهو أيضا من علماء الحديث رواية ودراية، إذ هو من المعدودين في عصره من كبار المسندين، كما أنه شرح"ألفية العراقي"في علوم الحديث، وله حاشية على"نزهة النظر"لابن حجر العسقلاني [2] ، وله شرح وجيز على"مختصر البخاري"؛ لابن أبي جمرة، كما سيأتي في سرد مصنفاته.
ولذلك قال عنه المحبي (ت 1111 هـ) :"كَانَ مُحدثا فَقِيها" [3] .
وقال مُحَمَّد بن عَبْد الحي الكتاني عن الأُجْهُوريّ (ت 1382 هـ) :".... يروي عامةً عن المسنِد الكبير سراج الدين عُمَر بن أُلْجاي الحنفي وبدر الدين ابن الْكَرْخِيّ الحنفي ومُحَمَّد بن إبراهيم التَّتَائِي والشمس الرملي وصالح البلقيني ومُحَمَّد البَنَوْفَرِيّ وكريم البرموني وبدر الدين الْقَرَافِيّ ونُور الدِّين علي الْقَرَافِيّ والبرهان العلقمي والشمس الفِيشِي وأَحْمَد بن قاسم العباسي وعثمان الغزي وغيرهم، وتدبج [4] سنة (1035 هـ) مع عالم قسمطينة [5] الشَّيْخ عَبْد الكريم"
(1) "فهرس الفهارس" (2/ 783) ، وذلك أنه ولد (967 هـ) على أحد الأقوال، وتوفي (1066 هـ) ، وهذا يعني أنه عاش 99 سنة.
(2) نحن الآن بصدد إخرجها مطبوعة بعد تحقيقها والتعليق عليها، في مكتبنا (مكتب الأجهوري للبحث العلمي وتحقيق التراث) .
(3) "خلاصة الأثر" (3/ 157) .
(4) الحديث المدبج هو: (( أَنْ يَرْوِيَ الْقَرِينَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنِ الْآخَرِ.، مِثَالُهُ فِي الصَّحَابَةِ: عَائِشَةُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، رَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنِ الْآخَرِ ) )انظر"مقدمة ابن الصلاح" (309/ ت عتر)
(5) قسمطينة أو قسنطينة (بالنون) : مدينة معروفة في جمهورية الجزائر.