لقد أثرى الْعَلَّامَة نُور الدِّين الأُجْهُوريّ المكتبة الإسلامية بمصنفات كثيرة في مختلف الفنون، وهذا مما يدل على موسوعيته [1] العلمية وتمكنه في العلوم المختلفة.
والذي يلفت النظر إلى مؤلفات نُور الدِّين الأُجْهُوريّ ليس هو مجرد كثرة تصنيفه أو إتقانه لما صنف في العلوم المختلفة فحسب، فهذا قد يحظى به كثير من الناس، لكنه قد لا يحظى بالتداول والقبول، كما حظيت مؤلفات الأُجْهُوريّ _ رحمه الله _، حتى قال المحبي:"وَقد جد فبرع في الْفُنُون فقها وعربية وأصلين وبلاغة ومنطقا ودرس وَأفْتى وصنف وَألف وَعُمِّر" [2] ، وقال:"وَألف التآليف الْكَثِيرَة .... ورزق في كتبه الْحَظ وَالْقَبُول" [3] .
(1) قال العلامة الفقيه الحنبلي بكر أبو زيد في فقه النوازل (1/ 105) ما مختصره: «لفظ"موسوعة"اصطلاح قريب العهد في صدر القرن الثالث عشر. وقد وقع ذلك في قصة لطيفة على لسان أحد الأعجميين، كما في مجلة الأزهر:"لواء الإسلام 26/ 1158"بعنوان: الأدب والعلوم. ومما جاء فيه ما نصه
«لطاش كبرى زاده كتاب باسم: موضوعات العلوم. ولما كانت إحدى مكتبات القسطنطينية، تدون فهرسًا لمحتوياتها. أملى أحد موظفيها اسم هذا الكتاب على أحد موظفي المكتبة بلفظ"موضوعات"العلوم، لأن الأعاجم يلفظون: الضاد بقريب من لفظ: الظاء. فسمع الكاتب الضاد: سينًا. فكتب اسم الكتاب"موسوعات العلوم". وسمع إبراهيم اليازجي صاحب مجلة"الضياء"باسم هذا الكتاب وموضوعه؛ فخيل إليه أن كلمة"موسوعات"تؤدي معنى"دائرة معارف"فأعلن ذلك في مجلته. وأخذ به: أحمد زكي باشا وغيره. فشاعت كلمة: (موسوعة. وموسوعات) ؛ لهذا النوع من الكتب، وهي تسمية مبنية على الخطأ كما رأيت. وكان العلامة أحمد تيمور باشا. والكرملي، وغيرهما يرون تسمية دائرة المعارف باسم: معلمة؛ لأنه أصح، وأرشق، وأدل على المراد منه» . انتهى كلام الشيخ بكر.
قلت: لكن الذي يظهر من صنيع مجمع اللغة العربية اعتمادها، وهم أهل هذا الشأن، ولذا ذكروها في مجمع اللغة العربية المعاصرة (3/ 2440) حيث ورد فيه: «مَوْسوعة [مفرد] : دائرة معارف؛ كتاب يجمع معلومات في كلّ ميادين المعرفة والفنون، أو في ميدان منها، تُعرض المواد فيه مرتَّبة ترتيبًا هجائيًّا أو بحسب الموضوعات"المَوْسوعة الإسلاميَّة/ الفلسطينيّة/ الطِّبِّيَّة"» . وفي المعجم الوسيط أيضًا (1/ 302) : « (الموسوعة) عمل يضم مَعْلُومَات عَن مُخْتَلف ميادين الْمعرفَة أَو عَن ميدان خَاص مِنْهَا وَيكون عَادَة مُرَتبا ترتيبا هجائيًا» .
(2) "خلاصة الأثر" (3/ 157) .
(3) "خلاصة الأثر" (3/ 158) .