فعند الحاجة نضح كل وعاء بما فيه وخانه الطبع عند الحاجة وذلك أنه كان قد توسم بأفعال الملائكة وتشبه بهم وتعبد وتنسك فلهذا دخل في خطابهم وعصي بالمخالفة فهو من الجن كما قال هو بنفسه خلقتني من نار وخلقته من طين وبذلك أقر بنفسه أنه من الجن المخلوقة من نار، وقال الحسن البصري: ما كان إبليس من الملائكة طرفه عين قط وأنه لأصل الجن كما أن آدم (عليه السلام) أصل البشر. [1]
بداية العلاقة بين الإنسان والشيطان
تبدأ العلاقة قبل أن يولد الإنسان بل من أول ليلة قدر الله أن تكون أول ليلة للجنين في بطن أمه وذلك عند جماع الزوج لزوجته أي قبل أن تنفخ الروح في الجسد وذلك إذا لم يسم الرجل قبل الجماع ولم ينته الأمر عند هذه البداية ولكنها بداية التعرف والتلازم ومنذ هذه اللحظة بدأ الشيطان يقترب من الإنسان حتى تحين لحظة الميلاد وفيها يستقبل الشيطان الإنسان وليته أي استقبال ولكنه يحتفل بنزول الإنسان للدنيا للمرة الأولي ولم يكد يخرج الإنسان للدنيا حتى يبكيه الشيطان ولم لا؟ وهو الذي أخذ العهد علي نفسه بمعاداة بني آدم صغيرًا كبيرًا. فلا صلح ولا مودة ولا سلام بل هي حرب ضروس لا تعرف الرحمة.
عن أبي هريرة: أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: كل ابن آدم يطعن في جنبه بإصبعين حين يولد غير عيسي بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب. [2]
ولذلك يستهل المولد صارخًا من طعنة الشيطان.
روي البخاري أيضًا عن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: ما من مولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخًا من نخسه الشيطان إلا ابن مريم وأمه. [3]
ثم قال أبو هريرة أقروا إن شئتم {وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران: 36]
فها هي قد بدأت اللحظة الأولي فلم يترك الشيطان مولودا عند ولادته إلا نخسه وأبكاه فلم يضيع لحظة من الوقت دون أن يتعدي فيها علي الإنسان وينفث سمومه فيه إلا عيسي بن مريم
(1) رواه ابن جرير بإسناد صحيح عنه
(2) رواه البخاري
(3) رواه البخاري