وجميع الأنبياء أيضًا كما قال النووي عن القاضي عياض رحمة الله أن جميع الأنبياء يشاركون عيسي هذه الخصوصية.
وقد أخبر النبي صلي الله عليه وسلم أن مع كل إنسان شيطان لا يفارقة أبدًا وهو قرين للإنسان معه في كل مكان فقد جاء في الحديث الذي تفرد به مسلم عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلي الله عليه وسلم أن رسول الله صلي الله عليه وسلم خرج من عندها ليلا ً قالت: فغرت عليه فجاء فرأي ما أصنع فقال: مالك يا عائشة أغرتِ فقلت ومالي لا يغار مثلي علي مثلك فقال أو قد جاء شيطانك قالت: يا رسول الله أو معي شيطان قال: نعم قلت ومع كل إنسان قال: نعم قلت ومعك يا رسول الله قال: نعم ولكن ربي عز وجل أعانني عليه حتى أسلم". [1] [2] "
• ولكن لماذا هذه العداوة؟
إبليس خلقه الله من النار ولكنه اجتهد في العبادة وبلغ مبلغًا عظيمًا حتى نال مرتبة الملائكة بعد أن كان جني أصبح في منزلة الملائكة المقربين لكثرة عبادته وعندما خلق الله آدم وأمر الملائكة أن تسجد له وأتت لحظة الابتلاء لإبليس اللعين وهي لحظة السجود لآدم والتي أمر الله فيها الملائكة بالسجود لآدم ومَن في منزلتهم وهو إبليس فسجد الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم كما وصفهم الله في قوله تعالي:"لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون"[الحجر: الآية رقم 36)
أما إبليس فرفض أمر الله بالسجود لآدم متعمدًا لأنه أعظم من آدم في وجه نظره هو وهو بذلك أول من استخدم القياس في هذه الحالة حيث قاس أن النار أفضل من الطين فقال: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف: 12]
وهنا صدر الأمر الإلهي بالطرد واللعن
فقال تعالي {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} (الحجر: رقم(34 ) )
(1) صحيح مسلم
(2) الغيرة هي الحمية والأنفة