• لماذا لم يسجد إبليس لآدم؟ قلنا لأنه قاس وقياسه خاطئ بأفضلية النار علي الطين والسبب الأهم هو الحسد وهو الداء الذي يعمي الإنسان عن محاسن الآخرين ويجعل الخير لنفسه والفضل والمقام الرفيع فهو ينبغي أن يستأثر بكل فضل وكل تكريم وهنا أضمر العداوة والبغضاء لأن آدم في نظره نال مكانته وكان السبب في خروجه من الجنة.
وهنا لابد من الانتقام من آدم حيًا وميتًا في صورة شخصه ولذلك لازمة بالوسوسة حتى أخرجه من الجنة ولكن الله تاب علي آدم فأتبع ذريته من بعده إلي يوم القيامة، قال تعالي: {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ} [الحجر 37]
وهنا يقول صاحب الظلال رحمة الله لقد طلب إبليس النظره إلي يوم البعث لا ليندم علي خطيئته في حضرة الخالق العظيم ولا ليتوب إلي الله ويرجع ويكفر عن إثمه الجسيم ولكن لينتقم من آدم وذريته جزاء ما لعنه الله وطرده يربط لعنة الله بآدم ولا يربطها بعصيانه لله أ. هـ
وقال أيضًا رحمة الله أي سيد قطب وبذلك حدد إبليس ساحة المعركة أنها الأرض. قال تعالي:"لأزينن لهم في الأرض"وحدد سلاحه فيها أنه التزين تزيين القبيح وتجميله والأغراء بزينته المصطنعة علي ارتكابه وهكذا لا يجترح الإنسان الشر إلا وعليه مسحه من الشيطان تزينه وتجمله وتظهره في غير حقيقته وردائه فليفطن الناس إلي أسلحة الشيطان وليحذروا كلما وجدوا في أمر تزيينًا وكلما وجدوا من نفوسهم إليه اشتهاء ليحذروا فقد يكون الشيطان هناك إلا أن يتصلوا بالله ويعبدوه حق عبادته فليس للشيطان بشرطة هو علي عباده المخلصين من سبيل"إلا عبادك منهم المخلصين" [1]
مكان الشيطان من الإنسان
ابتدأ المكانية الشيطانية بالنسبة للإنسان بقول خير الأنام في الحديث الذي رواه البخاري فتح الباري"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم"قال الحافظ قيل هو علي ظاهره وإن الله تعالي أقدره علي ذلك وقيل هو سبيل الاستعارة في كثرة إغوائه وكأنة لا يفارقه كالدم فاشترك في شدة الاتصال في كل وعدم المفارقة. [2]
(1) الظلال (14/ 2141)
(2) رواه البخاري، فتح الباري (4/ 280)